فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 171

من سنن الله الكونية أن يتناسل الخلق، ليبقي النوع على وجه الأرض ولا ينقرض، ومع كون ذلك من سنن الله الكونية، فهو مطلوب شرعًا من الإنسان، الذي كلفه الله تعالى عمارة الأرض، ومن هنا كان حفظ النسل من الضرورات التي لا حياة بدونها للبشر، وقد شرع الله تعالى الترغيب في النكاح، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم به أمرًا حمله بعض العلماء على الوجوب بالنسبة للقادر. [راجع المحلي، لابن حزم (9/440) ] .

وحذر صلى الله عليه وسلم من رغب عن النكاح تحذيرًا شديدًا، وجعل ذلك رغبة عن سنته، وأن الراغب عن سنته ليس منه [راجع صحيح البخاري] .

ورغَّب في كثرة النسل بالأمر بتزوج المرأة التي يكثر منها النسل فقال صلى الله عليه وسلم: (تزوَّجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم) [أبو داود، وهو في جامع الأصول (11/428) ] .

وأنكر الله تعالى أشد التنكير على من يقتل الأولاد خشية الفقر أو خشية العار، كما قال تعالى: (( ولا تقْتُلُوا أولادَكُمْ مِنْ إمْلاقٍ نحْنُ نرْزُقكُمْ وَإياهُمْ ) ) [الأنعام: 151] .

وإذا كان حفظ النسل ضرورة من الضرورات البشرية، والشرعية لتحقيق عمارة الأرض، كما أراد الله تعالى، فإن عمارة الأرض التي أرادها الله، لا تكون إلا من ذوي الصلاح والهدى الذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون، فقد وجب على الزوجين الصالحين أن يقوما بتربية أبنائهما تربية إسلامية تجعلهم من أهل الصراط المستقيم، بكل الوسائل التي توصل إلى ذلك، تربية الجسم بالغذاء والتنظيف والحفظ، وتربية العقل بالفكر والتعليم، وتربية الروح بالطاعة والعبادة، تلقينا وقدوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت