فقد ذكر صلى الله عليه وسلم الصفات التي تدعو الزوج لاختيار المرأة التي تتوافر فيها كلها أو بعضها، ولكنه أمر باختيار ذات الدين إن لم تتوافر في المرأة بقية الصفات، أي إن ذات الدين التي لا توجد فيها بقية الصفات، يجب أن تختار على من توافرت فيها الصفات الأخرى، غير الدين، كما في حديث أبي هريرة، رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) [متفق عليه، وهو في جامع الأصول (11/429) ] .
وفي حديث عمر، رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته) [مسلم، وهو في جامع الأصول (11/428) ] .
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أولياء المرأة، أن يزوجوها من يرضون دينه وخلقه، وحذر من مخالفة ذلك لما يترتب عليه من الفساد كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) [الترمذي، وهو في جامع الأصول (11/465) وقال المحشي: وهو حديث حسن] .
فقد أمر صلى الله عليه وسلم الزوج أن يختار المرأة ذات الدين والخلق، كما أمر أولياءها - وهي مأمورة بذلك أيضًا - أن يختاروا لها الزوج المرضي دينه وخلقه، فإذا وجد الزوجان الصالحان وجدت نواة الأسرة الصالحة بإذن الله.
والدين والخلق إنما يوجدان فيمن اتصف بالعلم النافع الذي يؤدي به صاحبه حقوق الله وحقوق عباده على بصيرة، وبالعمل الصالح الذي هو أداء حقوق الله وحقوق عباده.
فالجاهل بالأمر لا يمكن أن يؤديه كما أمر الله به، والعالم الذي لا يعمل بعلمه ليس متصفًا بالصلاح، بل هو إلى الفساد أقرب.
المبحث الثاني: تعاون الزوجين على تربية الأولاد