قال تعالى: (( وقَالَ لَهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا وَنحن أحَقُّ بِالملكِ منهُ، وَلم يؤت سَعَةً مِنَ المَالِ، قَال إن الله اصطَفَاه عَلَيكم وَزادَهُ بَسطَةً فِي العلم وَالجسم وَالله يُؤتِي مُلكَهُ مَن يَشَاءُ، والله وَاسع عَلِيم ) ) [البقرة: 247] .
ثم إن الدارسين يتفاوتون في السن، فمنهم صغير السن الذي لا تمييز عنده، ولا ينفع معه إلا التلقين، أو الحركات، ومنهم من هو فوقه في الإدراك، ومنهم من كبر وبلغ وتمرن على تحصيل العلوم ما يسمع منها وما يقَرأ.
وهذا الاختلاف في المستويات يقتضي أن يختلف المنهج باختلافها، لتتمكن كل فئة من استيعاب ما تدرسه من العلوم، لأن القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية أن لا يكلف أحد فوق طاقته، كما قال الله تعالى: (فَاتَقوا الله مَا اسْتَطعتُم) [التغابن: 16] .
وإذا وضع منهج واحد لجميع الدارسين، فلا يخلو من أحد أمور ثلاثة:
الأمر الأول: أن يراعي فيه الفئة الأقوى، فيحصل الضرر على الفئة المتوسطة والفئة الدنيا.
الأمر الثاني: أن تراعي فيه الفئة المتوسطة، فيتضرر بذلك الفئة الأقوى، والفئة الأضعف.
الأمر الثالث: أن تراعي فيه الفئة الأضعف، فتتضرر بذلك الفئة الأقوى والفئة الوسطى.
أي إما أن تخسر طاقات قوية، بسبب ضعف المنهج بالنسبة لها، وإما أن تخسر طاقات ضعيفة، بسبب قوة المنهج بالنسبة لها، وخسارة أي فئة من الفئات، هي خسارة للأمة.
والذي يبدو لي - أخذًا من القاعدة العامة التي دلت عليها الآية القرآنية السابقة وغيرها مما في معناها من القرآن والسنة - ومما أشار إليه علماء الإسلام، أن المنهج المطلوب يكون على قسمين.