فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 171

وأعداء الله لابد أن يصدوا أولياءه عن القيام بما فرض الله عليهم، وإذا لم يستكمل أولياء الله عدة الحياة في الأرض للسلم والحرب، فكيف يستطيعون أن يقوموا بما كلفهم الله إياه؟!

وخلاصة القول أن أهداف التعليم والتربية في الإسلام، تقوم على أساس عبادة الله، والدعوة إليه، والجهاد في سبيله، وعمارة الأرض بما يرضيه، فيجب أن يكون منهج المدرسة الإسلامية - وهي شاملة لكل مراحل الدراسة - شاملًا لكل تلك الجوانب المحققة لتلك الأهداف، حتى يكون المسلمون قادة للناس في الدين والدنيا معًا، قيادة ناشئة عن جدارة وقوة.

ذلك هو المنهج المطلوب للمدرسة الإسلامية. فإذا حصل قُصُور في أي جانب من جوانب المنهج، أثر ذلك في تحقيق الأهداف المطلوبة بمقدار ذلك القصور.

الفرع الثاني: ملاءمَة المنهج لمستويات الدارسين

إن الله سبحانه وتعالى، لم يخلق الناس على مستوى واحد في كل شيء، وإنما خلقهم متفاوتين، منهم الذي يبلغ القمة في الذكاء، ومنهم من يتدنى إلى رتبة الغباء، ومنهم من هو بين الذكاء والغباء، وهى درجات متفاوتة، كما أن منهم من رزقه الله صفة الصبر التي تجعله يواصل العمل الشاق مدة طويلة، وهو مرتاح البال مسرور القلب، ومنهم من يفقد تلك الصفة، حتى ليضيق ذرعًا بما هو ميسور لسواه، فلا يستطيع أن يتحمل المشاق، ولا طول مدتها، ومنهم من رزقه الله قوة في الجسم التي تمكنه من الكد والقيام بالأعمال التي تحتاج إلى قوة الأجسام، ومنهم ضعيف الجسم الذي يعجز عن القيام بالأعمال الجسمية الخفيفة، وقد يكون أكثر علمًا وفهمًا وعقلًا من قوى الجسم، وقد يجمع الله القوتين في شخص واحد، فيكون قوي العقل كثير العلم، وقوي الجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت