فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 171

وقال تعالى: (( قُل إن صلاتي ونسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للّه رَبّ الْعَالَمِينَ لاشَرِيك لَهُ وَبذَلِك أمرت وَأنا أوَّلُ المسلمين ) ) [الأنعام: 62ـ63] .

فعبادة الله تعالى شاملة لنشاط الإنسان كله: نشاط قَلبه من قصد وتصديق، ومحبة وإنابة وغيرها، ونشاط جوارحه من أداء شعائر تعبدية، كالصلاة والصيام والحج والزكاة والجهاد وغيرها، ونشاط لسانه، كالنطق بالشهادتين والذكر وقراءة القران، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وغيرها.

وبهذا الشمول عرف شيخ الإسلام ابن تيمية العبادة في الإسلام، فقال رحمه الله:"العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله من الأقوال والأفعال الباطنة والظاهرة" [العبودية ص38، طبع المكتب الإسلامي، بيروت] .

إذا علم هذا، وجب أن يكون هذا الهدف - وهو رضا الله تعالى بتحقيق عبادته - هو الأساس الذي تدور حوله جميع الأهداف الفرعية، وكل الوسائل الموضوعة للتعليم والتربية في المدرسة - بل وفي غيرها من مناشط الحياة.

وهناك أهداف فرعية مرتبطة بهذا الهدف العام ومحققة له، ومنها: تثبيت الإخلاص للّه سبحانه وتعالى في عبادته، بحيث يكون قصد العبد وجه الله والتجرد له تعالى، لا يشوب قصده شيء من الأشياء، لا جاه، ولا مال ولا منصب، ولا سمعة تحقيقًا لقول الله تعالى: (( وَما أمِرُوا إلا ليَعْبُدُوا الله مُخلِصِينَ لَهُ الدِيّنَ حُنَفَاَءَ وَيقيموا الصلاةَ وَيُؤتُوا الزّكَاةَ وَذَلِك دِينُ القَيّمَة ) ) [البينة: 5] .

وقوله تعالى: (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالحا وَلا يُشْرك بِعِبَادَةِ رَبّهِ أحَدا ) ) [الكهف: 110] .

وقوله تعالى في الحديث القدسي: (مَنْ عَمِلَ عَمَلا أشْرَكَ مَعي فِيهِ غَيْري تَرَكتهُ وَشِركَه) [مسلم، وهو في جامع الأحوال (4/545) ] .

ومنها: تحقيق الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم، الذي تتحقق به محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت