إن وحدة المجتمع الإسلامي وتكاتفه وقوته مستمدة من أمور منها عدم التفريق بين الأجناس والطبقات والأعمار، لذا أصبح هذا المجتمع كالجسد الواحد إذا اشتكى فيه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
ليس هذا في الصلاة فحسب بل حتى في المعاملات الشرعية والشخصية، والاجتماعية في الحياة.
إن المسجد هو المكان الطبيعي الذي يجمع المسلمين لغرض واحد وبنية خالصة خلف إمام واحد لا يتخلفون عليه، هذا الاجتماع الذي يوحي بالتآلف والوحدة، هو السبيل إلى السيطرة على طبائع النفوس ونزعاتها فبداخل المسجد يتربى المسلم على تطهر نفسه وتصحيح عقيدته في القرب من ربه، سرًا وعلانية، وفي داخل المسجد يتربى المسلم على الاتصال بإخوانه المسلمين والسؤال عنهم… وتقوية الروابط الاجتماعية بينه وبينهم مما يجعله يهتم بجميع شؤونهم، وفي اجتماع المسلمين في المسجد يشعر الجميع بالقوة والانتماء للجماعة مما يجعل الفرد منهم يشعر بالطمأنينة ويحس بالراحة النفسية والكرامة والأمان.
ويتجسد خارج المسجد هذا الشعور الاجتماعي في تعامل المسلمين وتفاعلهم في شكل أمة واحدة داخل الفرد الواحد بحكم ما اكتسبوه من القيم والفضائل في المسجد.
إن اعتياد المسجد والتردد عليه ينعكس على سلوك الفرد في مجتمعه وبذلك يحمل الفرد المسلم في دخيلة نفسه روح الجماعة التي يقف معها بين يدي الله مما يجعله يسعى إلى الحفاظ على كيان المجتمع الذي هو جزء منه. وما الأمة إلا تلك المجتمعات المكونة من الأفراد.
والأمة الإسلامية هي الجديرة بأن تسمى أمة لما يربط بين أفرادها بعضهم البعض ومجتمعاتها بعضها البعض من الروابط والقوى التي منشأها الدين الإسلامي.