"وكان كلما جد أمر يستدعي اطلاع المجتمع عليه أو أخذ رأيه فيه نودي أن: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة، فيجتمع المسلمون بالمسجد ويتم الغرض الذي نودي على الناس بالاجتماع من أجله، إن إعلامًا أو توجيهًا أو شورى، في المسجد نفسه". (مجلة رسالة المسجد، ص48) ."وتذاع الأنباء التي تهم الأمة". (القرضاوي، 1393هـ، ص233) .
"ومن دور المسجد الإعلامي إعلان النكاح فيه كما أُثر ذلك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانوا يعقدون فيه عقود زواجهم امتثالًا للحديث الشريف: (أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدف".(القرضاوي، مرجع سابق، ص227)
ولا يفوتنا أن نوضح أن إعلان الحدود في ساحة المسجد أو بالقرب منه، بعد الصلاة، يعتبر من الإعلام وكذلك القول في الصلاة على الميت في المسجد حيث إنه إعلام بوفاة أحد.
وهذا دور إعلامي هام، وتربوي له أكبر الأثر في حياة المجتمع لما في ذلك من التذكير والاتعاظ، والتشهير بالذي أقيم عليه الحد ليرتدع من رآه أو سمع به.
وهكذا يتبين لنا الدور الإعلامي الذي كان يؤديه المسجد في المجتمع الإسلامي الأول. وهو دور له أهميته وأثره في بناء المجتمع الإسلامي على الخطة والقواعد التي رسمتها التربية الإسلامية المستمدة أهدافها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
التربية الجسمية والجمالية:
فالصلاة بحركاتها وما يسبقها من غسل ووضوء وطهارة للثوب والمكان، تحفظ للإنسان صحته، وتعمل على سلامة بنيته، فقد سبق هذا المنهج النظم الصحية في العناية بالنفس الإنسانية، ووجوب المحافظة عليها لوقايتها من الأمراض، وهذا ما يسمى حديثًا"بالطب الوقائي"، ومعالجتها مما يصيبها من أمراض، وهذا ما يسمى"بالطب العلاجي". والصلاة ذات طابع جمالي سواء في حركاتها أو سكناتها أو في الاستعداد لها. قال تعالى:"يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد…" (الأعراف: 31) .