فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 24

والصلاة التي تذهب الهم والحزن ويجد فيها المصلي الراحة النفسية التي ينشدها من همومه وضيق صدره إنما هي الصلاة التي تتم بخشوع وتضرع إلى الله بعد اكتمال شروطها وواجباتها حتى يصل العبد إلى درجة الاتصال، بخالقه، قال تعالى:"ألا بذكر الله تطمئن القلوب". (الرعد: آية 28) .

وذكر الله له أثر كبير في تربية النفس وتعديل السلوك، فالذي - يذكر الله ويتصور عظمته وجلاله يخشع قلبه ويحسب لملاقاته كل حساب فلا يصدر عنه من الأفعال إلا كل خير، ومن ذلك لا يتسرب إلى نفسه القلق والاكتئاب وما شابه ذلك من الأمراض النفسية.

ويظهر لنا مما سبق مدى اهتمام الإسلام بالصحة الجسدية والنفسية من خلال الصلاة، ولذا فقد حرص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أداء الصلاة كما أرادها الإسلام لما وجدوه من الفائدة الكبرى في صحة أجسادهم وراحة نفسياتهم من أدائهم لها.

ومن ذلك يتبين الدور الصحي الذي يؤديه المسجد في المجتمع الإسلامي كما كان يقوم على عهد رسول الله - مقام المستشفيات العسكرية التي يمرض فيها الجرحى والمرضى من آثار المعارك والغزوات التي كانت تدور بين المسلمين وأعدائهم.

"فقد كان بالمسجد خيمة السيدة رفيدة الصحابية التي كانت تقوم بتمريض الجرحى وتضميد جروحهم ، وأيضًا خيمة لبنى غفار، وكذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن تضرب خيمة بالمسجد لسيدنا سعد بن معاذ لما أصيب في"أكحله"يوم الخندق ليكون قريبًا منه فيرعاه ويعوده". (مجلة البحوث، 1395، ص 225) .

هكذا كان المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرًا لتمريض أصحابه إضافة إلى الجانب الذي ذكرنا - جانب الصحة الجسدية والنفسية التي تعود على المسلم من أدائه للصلاة والتجهيز لها من غسل ولبس وطهارة وسواك ومناجاة للرب واعتراف بالذنوب والخطايا وطلب العفو والمغفرة وتضرع بقبول التوبة ومعاهدة على الإخلاص في العمل وعدم العودة إلى ارتكاب الخطأ واقتراف الذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت