ولقد أحس القادة المسلمون بمكانة المسجد في الإسلام وخاصة من الناحية العسكرية بل ربما اعتبره البعض رمزًا لسيادة الإسلام في البلدان التي ضمت المسلمين حيث كانوا يشرعون في بناء المسجد في كل بلد يفتحونها ليكون مقرًا للدولة الإسلامية الجديدة ومنطلقًا لتعليم الدين الإسلامي.
"وإنشاء المسجد ظاهرة معروفة في خطط القواعد الإسلامية الأولى ولم يكن اتباعها وليد الصدفة بل كان أثرًا من آثار السياسة الموضوعة لإنشاء الأمصار الإسلامية في البلاد المفتوحة وهي سياسة ترجع إلى عصر عمر ذاته". (سعيد اسماعيل علي، 1978، ص 95) حيث أمر أن يتخذ في كل بلد يُفْتَحُ مسجد للجماعة وللقبائل مساجد.
"وكما أن العواصم الإسلامية الجديدة تعتبر رمزًا لظفر الإسلام، فكذلك المساجد الجامعة كانت تعتبر رمزًا لسيادة الإسلام الروحية ومبدأ للدين الجديد والرسالة الجديدة". (المرجع السابق ص 95) .
التربية الصحية:
لقد اعتنى الإسلام بالمسلمين من جميع نواحي الشخصية الإسلامية الروحية والعقلية والجسدية، ولقد ظهرت عنايته هذه بتوجيهاته وأهدافه التربوية التي اتصفت بالشمولية والتكامل والتوازن.
فمن الأمور التي اهتم بها الدين الإسلامي"النظافة"في الملبس والبدن والمكان، وفي ذلك ما فيه من الصحة الجسدية من الأمراض والأوبئة وفيه من الصحة النفسية ما يجلب للنفس الراحة والطمأنينة والهدوء.
وفي النظافة استئناس الآخرين وعدم نفورهم لأن النفس تنفر من الأقذار والأدران أشد من نفورها من أي شيء آخر مهما عظم.
"ولقد اعتبر الإسلام النظافة من الإيمان. روي قول الرسول لأمته:"تنظفوا فإن الإسلام نظيف". (يوسف القرضاوي، 1393هـ، ص 217) ."
وأثنى القرآن على أهل مسجد قباء والمسجد النبوي بحرصهم على التنظف"لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه. فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين". (التوبة: آية 108) .