فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 24

"وكان المسجد أشبه بقاعة الاستقبال الرسمية، مفتوحة ومهيأة لجميع الوافدين. وقد استقبل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران". (سعيد اسماعيل علي، 1978، ص101) .

كما ساهم المسجد في بناء الجيش الإسلامي وعقد الألوية وحث المسلمين على الصبر وملاقاة العدو والحرص على إعلاء كلمة التوحيد، كذلك كان مركزًا ومقرًا لإدارة شئون الدولة أو الولاية، وكان المنبر أشبه بالعرش، يلقى منه بيان الخليفة لسياسة الدولة ويلقي فيه خطبته الأولى ويبين فيها سياسته في الحكم.

"وفي المسجد تذاع القرارات الهامة التي تتعلق بالصالح العام ويستقبل الخليفة السفراء ويدير شئون الدولة". (حسن إبراهيم حسن، 1964، ص422) .

ففي إذاعة القرار في المسجد ما فيه من الإذعان والطاعة لاتباعها لما للمسجد من مكانة سامية وقوية في نفوس المسلمين.

ومن هنا نرى أن الخطبة التي كانت تلقى في الجمع وفي مناسبات أخرى كتولي الخليفة أمر المسلمين كان لها الأثر الكبير في نفوس المسلمين لذا فإن أكثر الخطب وخاصة خطب الولاة وقبلهم الخلفاء الراشدون كانت تلقى في المسجد نظرًا لأهمية هذا الأمر، واختيار المسجد لإلقاء الخطبة فيه ضمان للنتائج المترتبة على الخطبة والمتعلقة بما فيها من الأوامر والنواهي والتوجيهات.

"وخاطب أبو بكر الناس في المسجد، وأمرهم بالتجهز للغزو، وأن يخرج كل من هو من جيش أسامة إلى معسكره بـ (الجرف) فخرجوا كما أمرهم". (محمود شيت خطاب، 1401هـ، ص136) .

إن الأثر الذي يتركه المسجد في نفوس المسلمين عظيم وكبير سواء كان أثرًا دينيًا أو اجتماعيًا أو علميًا أو سياسيًا أو خلقيًا أو غير ذلك، وليس أدل على هذا القول من استمرار المسجد كمركز إشعاع ديني وروحي ونفسي على الرغم من المحن التي تعرض لها المسلمون في مختلف العصور.

"لما تولى بنو أمية الخلافة، أصبح مقر الخلفاء في مكان سكناهم وبقي المسجد مركز الإشعاع الروحي الذي يؤجج روح الجهاد". (المرجع السابق، ص140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت