الصفحة 56 من 181

فهذا الحديث يوضح لنا أن تربية الأبناء منوطة بالرجل والمرأة . فهناك تكامل بينهما في موضوع التربية ولن تكون سليمة بغياب أحدهما عن الساحة . وهذه المنهجية في التربية هي التي تسهم في بناء الأسرة على أساس من السكن والمودة والتراحم ، ولأن مراحل التربية في الإسلام كلها هامة فهي مترابطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض فكل مرحلة تمهد للأخرى , وقد أولى الإسلام مرحلة الطفولة عناية خاصة ، فهي المرحلة الأساسية في حياة الطفل ، فكل ما يغرس فيها من فكر وأخلاق وعادات تثبت مع الطفل طيلة عمره ويصعب تغييرها فيما بعد ، وعلى هذا فإن مسيرة التربية والبناء في الإسلام تبدأ من حين عقد النية على الزواج واتخاذ الأسباب الناجحة من أجل ذلك ، وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ( فقد قال صلى الله عليه وسلم (:( تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) أخرجه الشيخان .

وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي .

وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: ( تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ) رواه ابن ماجة والحاكم والبيهقي . فإذا أحسن الرجل اختيار الزوجة وفق معايير الشرع الحنيف ؛ فقد أحسن إلى ولده بحسن اختياره لأمه . كما قال الشاعر:

وأول إحساني إليكم تخيري

لماجدة الأعراق بادٍ عفافها

وكذا المرأة إذا أحسنت اختيار الرجل كما أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فكان الدين هو أساس الإرتباط في الزواج ، فقد أحسنت إلى ولدها بحسن اختيارها لأبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت