الصفحة 55 من 181

فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ( الذي يوحى إليه من السماء يعلي من شأن النساء وكان يوصي بهن خيرًا , فكان يستشير نسائه في أمور المسلمين العامة , فما بال الرجال في عصرنا يقللون من شأن المرأة ولا يقيمون وزنًا لرأيها في أمور الحياة .

الأم ينبوع الفضيلة ومدرسة القادة

رغم أن التشريع الإسلامي حمَّل الرجل والمرأة مسؤولية رعاية وتربية الأبناء ، إلا أن الأم تبقى هي الألصق بالطفل , فهي التي تحمل به , وترضعه , وترعى شؤونه كلها , فهي التي تعطيه من بدنها حتى ينمو جسمه , وهي التي تسهر على راحته حينما تلمح سقمه ، وهي التي تربيه على فضائل الأخلاق والتقى والعفاف ، فهي كما قال الشاعر حافظ إبراهيم:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعبًا طيب الأعراق

ويبقى السؤال كيف يمكن أن تقوم العملية التربوية وفق معايير الشرع الإسلامي ونحن نعيش وسط مجتمع يعج بالمتناقضات ؟ وقد يظن البعض أن إيجاد الجيل المؤمن الرباني هو ضرب من المستحيل . ولكن الناظر في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح ، يوقن إمكانية وجود الجيل المؤمن بربه المستقيم في سلوكه وخلقه ، ولكن مثل هذا الجيل لن يوجد بين عشية وضحاها بل يحتاج إلى رعاية طويلة الأمد وجهود متتابعة وتربية متأصلة الجذور ، فهذا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ومعلمنا الأول يرسم ويقرر لنا الأسس والمبادىء التي تعيننا على إنشاء وبناء الأسرة المسلمة ، فيقول: ( ألا كلكم راعٍٍٍ وكلكم مسؤول عن رعيته . فالأمير الذي على الناس راعٍٍ وهو مسؤول عن رعيته ,والرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم ,والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم , والعبد راع في مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) رواه الشيخان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت