وقد يقال هذا النموذج هو لرسول يوحى إليه من السماء , لذلك فقد كان قادرًا على إقامة التوازن في جميع أمور حياته فمن أين للرجل في عصرنا الحالي من أوقات يستطيع من خلالها أن يقوم بكل الواجبات التي عليه لزوجته وأولاده وأقربائه وأصحابه ؟ وللرد على ذلك أذكر قول الأستاذ سيف الدين حسن البنا: [ لقد كان والدي يحرص على تطبيق السنة تطبيقًا متناهيًا وعندما تزوج حرص أن يعرف أقارب زوجته فردًا فردًا وأحصاهم عدًا وزارهم جميعًا رغم بعد أماكنهم وكان رحمه الله يفاجئ والدتي بأنه اليوم قد زار فلانًا لأنه يمت لها بصلة القرابة , كذلك كان دقيقًا في رعايته لشؤون بيته رعاية كاملة غير منقوصة فكان يكتب بنفسه الطلبات وكل أنواع المواد الاستهلاكية التي يحتاجها المنزل شهريًا ويدفعها إلى أحد أصحاب البقالة ليوفرها كل شهر وكان رحمه الله يشعر بثقل التبعات الملقاة على زوجته فعمل على أن يكون بجوارها دائمًا خادمة تساعدها في أعمال المنزل ] .
وتقول ابنته الدكتورة ثناء: [ لقد كان رحمه الله هادئ الطبع واسع الصدر هينًا لينًا لم أذكر أن صوته ارتفع على أحد في البيت لأي سبب من الأسباب ... كان يعاون والدتي في بعض أعباء البيت رغم انشغاله في أعباء الدعوة لقد كان ملمًا بكل صغيرة وكبيرة في البيت فكان يعرف كل شيء يخص البيت لدرجة أنه كان يعرف موعد تخزين الأشياء كالسمن والبصل والثوم ... وتقول: لقد كان عطوفًا رحيمًا بنا كنا لا نحس فيه الغلظة أبدًا بل كان يغمرنا بالمودة والعطف وكان يدخل البيت متأخرًا في الليل وبكل هدوء حتى لا يزعج أحدًا من النائمين وكان يدخل فيطمئن على غطاء كل الأبناء ] . (53 [13] )
فهذا مجدد الدعوة في القرن العشرين الإمام حسن البنا يضرب لنا مثلًا أعلى في تعامل الرجل مع زوجته وأبنائه . ولكم فيه معشر الرجال أسوة حسنة .