قال القرطبي في تفسيره: [ هذه الآية تبين أن الله تعالى خلق العالم وأعطى كل شيىء صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به ، وأعطى كل شيىء خلقه من جنسه ، ثم هداه إلى منكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه ] ، وهذا يعني أن كل الكائنات في هذا الوجود الكبير تعمل منفردة ومجتمعة داخل النواميس المودعة في فطرتها وتكوينها ، فالرجل والمرأة زوجان يكمل كل منهما الآخر , ولكن مجال عمل كل منهما مختلف عن الآخر ، لأن الله تعالى أوجد اختلافًا في تركيب جسم الرجل وجسم المرأة , وأوجب عليهما وظائف تتناسب مع الطبيعة التي فطرهم عليها , وقد تعرض العالم الأمريكي"ألكسيس كاريل"الحائز على جائزة نوبل للسلام لهذا الموضوع في كتابه"الإنسان ذلك المجهول"فقال: [ إن الاختلافات الموجودة بين الرجل والمرأة لا تأتي من الشكل لكل منهما , بل إنها تنشأ من تكون الأنسجة ذاتها ومن تلقيح الجسم كله بمواد كيماويه محدده يفرزها المبيض , ولقد أدى الجهل بهذه الحقائق الجوهرية بالمدافعين عن الأنوثة إلى الاعتقاد بأنه يجب أن يتلقى الجنسان تعليمًا واحدًا , وأن يمنحا سلطات واحدة , ومسؤوليات متشابهة . والحقيقة أن المرأة تختلف اختلافًا كبيراَ عن الرجل فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها , وفوق كل شيىء بالنسبة لجهازها العصبي فالقوانين الفسيولوجية غير قابلة للين شأنها شأن قوانين العلم الكوكبي فليس بالإمكان إحلال الرغبات الإنسانية محلها . فعلى النساء أن ينمين أهليتهن تبعًا لطبيعتهن دون أن يحاولن تقليد الذكور فإن دورهن أسمى من دور الرجل فيجب عليهن ألا يتخلين عن وظائفهن المحددة ] . و قد أودع الله في كل منهما ميلًا للآخر , فهما يسعيان دومًا إلى الارتباط ببعضهما ولهذا فقد أرسى التشريع الإسلامي المبادئ و القوانين التي تبين الطريق الذي يجب أن يتبعه الرجل والمرأة إذا أراد أحدهما الارتباط بالآخر , لتقوم مؤسسة الأسرة ومن ثم المجتمع على أساس من الطهر