الصفحة 20 من 181

لقد أرست هذه الآية مبادئ جليلةً وحقائق عظيمةً في بيان الغاية التي خلق الانسان من أجلها , ولو تدبرها الناس لكانت كفيلةً بإحداث تغييرٍ جذريٍ في حياتهم , ولقد خلق الله تعالى الإنسان واستخلفه في هذا الكون ، وأنزل له المنهج الذي يتطابق ويتناسب مع فطرته التي فطره عليها , وقد رسم هذا المنهج الملامح الوضّاءة للمجتمع المسلم ، وأرسى القواعد والمبادىء والأحكام الشرعية التي تقود الفرد والمجتمع إلى ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة . ومع ذلك فقد تاهت البشرية في دياجير الظلم والجهل فترةً من الزمن , وانعكس ذلك على المرأة فجردت من كل خصائصها الإنسانية ، وعندما أفاقت البشرية من غفوتها وأرادت رفع الظلم عن المرأة تعالت الصيحات ، من هنا وهناك كلٌ يطالب بإعطاء المرأة حقوقها كاملة غير منقوصة ، حتى تأخذ مكانها في المجتمع , إلا أن هذه العدالة كانت مشوبة بالأهواء , بعيدة عن صلب الحقيقة لبعدها عن التشريع الرباني ، فأعطيت حقوقًا ليست لها ، وسلبت منها صفات هي من أصل فطرتها , فكانت النتيجة غياب الصورة الصحيحة التي توضح ما للرجل وما للمرأة من حقوق وما عليهما من واجبات . وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) . (27 [25] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت