وفي ميم الجمع أربع لهجات: لهجة الإسكان، ولهجة الضم بإشباع وباختلاس، ولهجة الضم قبل همزة قطع، ولهجة الإسكان قبل غيرها. وإن وليها ضمير متصل فالضم أشهر وأكثر استعمالا، وإن ورد الإسكان في القراءات الشاذة؛ لأن الأصل في ضمير الجمع الإشباع بالواو، والإسكان أحسن إن لم يلِها ضمير متصل تخفيفا.
ويرى الباحث أن كل الظواهر اللهجية المذكورة في الضمائر أقرب إلى الظواهر الصوتية منها إلى الظواهر النحوية؛ لأن تفسيرها جميعا تفسير صوتي تفسره لنا ظاهرتا المماثلة والمخالفة بهدف التخفيف في اللسان العربي.
ويرى الباحث أن الظواهر اللهجية في أسماء الإشارة ظواهر تتعلق ببنية الكلمة إلا استعمال اللام مع الكاف في اسم الإشارة؛ حيث لهما دلالة نحوية؛ لأن الإشارة ثلاث مراتب: قربى ولها المجرد من اللام والكاف، ووسطى ولها ذو الكاف، وبُعدى ولها ذو الكاف واللام. واستعمال الكاف بدون اللام لهجة بني تميم، واستعمال الكاف مع اللام لهجة الحجازيين. ولم يرد في القرآن المجرد من اللام دون الكاف.
أما الموصولات الاسمية المذكورة ففي بعضها لهجتان: لهجة تبنيها وهذا هو الأصل والأشهر وهو لغة القرآن، ولهجة تعربها، وهي لهجة قليل من العرب، وعليها جاءت بعض الأشعار، وهذه الموصولات هي (الذين واللائين واللاءات وذوات وذو وذات) . وقد نسب السيوطي إعراب (الذين) لقبائل طيئ وهذيل وعقيل، ونسب بناء (ذو) و (ذوات) على الضم لـ (طيئ) ولم يذكر لنا لهجات الإعراب في الموصولات: (ذو) و (ذات) و (ذوات) و (اللائين) و (اللاءات) .
وفي بناء (الذي والتي) لهجات: إثبات الياء ساكنة، وهي الأصل، وتشديدها مكسورة، وتشديدها مضمومة، وحذف الياء وإسكان ما قبلها، وحذف الياء وكسر ما قبلها، وهي لهجات جارية في السعة كما ذكر العلماء.
الظاهرة الرابعة
جزم المعتل الآخر والمهموز الآخر والمضعف
وبناء اسم الفعل
أولا: جزم المعتل الآخر: