يرى الباحث أن الظواهر اللهجية في أسماء الإشارة تتعلق ببنية الكلمة (صوتا وصرفا) ، وما يمس منها الجانب النحوي هو استعمال اللام مع الكاف في اسم الإشارة مثل (ذاك وذلك، أولئك وأولالك) ، فاللام والكاف لهما دلالة نحوية؛ فقد ذكر السيوطي أن أكثر النحويين ذهبوا إلى أن الإشارة ثلاث مراتب: قربى ولها المجرد من اللام والكاف، ووسطى ولها ذو الكاف، وبُعدى ولها ذو الكاف واللام (1) .
واستعمال الكاف بدون اللام لهجة تميم واستعمال الكاف مع اللام لهجة الحجاز، يقول السيوطي:"إن بني تميم ليس من لغتهم استعمال اللام مع الكاف، والحجازيين ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا لام، فلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس له إلا مرتبتان، وأن القرآن لم يرد فيه المجرد من اللام دون الكاف" (2) .
ثالثا: الأسماء الموصولة:
الأصل في الموصولات أنها مبنية غير أن منها أسماء وردت معربة في بعض اللهجات، وهي الذين واللائين واللاءات وذوات وذو وذات. يقول السيوطي:"والذين لجمع المذكر بالياء في الأحوال كلها ... وإعرابه لغة طيئ وهذيل وعقيل (3) ، فيقال في الرفع: اللذون بالواو. قال:"
نحن اللذون صبحوا الصباحا يوم النخيل غارة ملحاحا
ومنها: اللاء كالذين، واللائين. قال (4) :
وإنّا من اللائين إن قدَروا عفوا (وإن أتربوا جادوا وإن تربوا عفوا)
وتُعرب في لغة كالذين. قال (5) :
همُ اللاؤن فكّوا الغُلّ عنّي (بمرْو الشاهِجانِ وهمْ جناحي)
ومنها لجمع المؤنث: اللاتي واللائي .. واللاءات بالبناء على الكسر، وبالإعراب كجمع المؤنث السالم. وذوات بالبناء على الضم في لغة طيئ وبالإعراب كجمع المؤنث السالم في لغة حكاها البهاء ابن النحاس، ومن شواهدها قوله:
أولئك إخواني الذين عرفتهم وأخدانُك اللاءاتُ زُيّنَّ بالكَتَمْ
(1) انظر: الهمع 1/261
(2) انظر: الهمع 1/260
(3) انظر: أبو حيان: ارتشاف الضرب 2/1004
(4) انظر: د.إميل يعقوب: المعجم المفصل 2/1059
(5) انظر: المرجع السابق 1/183