العلم ومن أسباب رسوخه وثباته في القلوب ومن أسباب رضا الله عن العبد وتوفيقه له ومن المصائب العظيمة أن بعض الناس يتعلم ولكنه لا يعمل ولا شك أن ذلك مصيبة كبيرة وتشبه بأعداء الله اليهود وأمثالهم من علماء السوء الذي غضب الله عليهم، بسبب عدم عملهم يقول بعض السلف رضي الله عنهم: من عمل بما علم أورثه الله علم مالم يعلم ويدل على هذا قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] .
وقوله عز وجل: {وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم: 76] فمن اهتدى زاده الله هدى وزاده علمًا وتوفيقًا، قال تعالى في أعظم سورة وهي سورة الفاتحة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 6، 7] ، وهم أهل العلم والعمل من الرسل وأتباعهم بإحسان، فالمنعم عليهم هم الذين عرفوا الله وعملوا بطاعته وشرعه وتفقهوا في الدين واستقاموا عليه كما قال الله عز وجل: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] هؤلاء هم المنعَم عليهم وهم أهل الصراط المستقيم وهم أهل العلم والعمل وأهل البصيرة ثم حذر سبحانه من المغضوب عليهم والضالين، فقال سبحانه: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فالمغضوب عليهم هم الذين