ولقد كانت الحياة العربية قبل الإسلام تقوم أساسًا على نمطية خاصة، فالقبيلة هي التنظيم الاجتماعي والسياسي الذي يضمم حياة الفرد في القبيلة ، فكان انتماء العربي الجاهلي انتماء قبليًا ، وليس هناك أية رابطة عملية توحد القبائل وتجمعها ، بل على العكس كانت القبائل متناحرة متحاربة ، وإذا ما قامت أحلاف قبلية ، فلمناصرة قبيلة على أخرى ، وبالتحديد كانت القبيلة العربية تشكل وحدة سياسية مستقلة (1) . .
ومن هنا كان الانقلاب الذي أحدثه الرسول - صلى الله عليه وسلم -عميقًا في حياة الجزيرة العربية إذ استطاع بسياسته الكفاحية التي تمليها روح الإسلام أن يحول هذه الوحدات القبلية المستقلة ويرتقى بها لتظهر في إطار الأمة الإسلامية (2) .
فيبين"فيليب حتي"هذا الانقلاب الذي أحدثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقول:"إذا نحن نظرنا إلى محمد [- صلى الله عليه وسلم -] من خلال الأعمال التي حققها، فإن محمدًا الرجل والمعلم والخطيب ورجل الدولة والمجاهد؛ يبدو لنا بكل وضوح واحدًا من أقدر الرجال في جميع أحقاب التاريخ. لقد نشر دينًا هو الإسلام، وأسس دولة هي الخلافة، ووضع أساس حضارة هي الحضارة العربية الإسلامية، وأقام أمة هي الأمة العربية. وهو لا يزال إلى اليوم قوة حية فعالة في حياة الملايين من البشر" (3) ..
(1) انظر للباحث:"دور النبي صلى الله عليه وسلم في تحضر العرب"، المقالة الفائزة بمسابقة"انصر نبيك وكن داعيًا"من الموقع الإسلامي"الألوكة".. فرع المقالة الصحفية- 2006
(2) انظر: محمد شريف الشيباني: الرسول في الدراسات الإستشراقة المنصفة، ص 68 وما بعدها.
(3) فيليب حتى:الإسلام منهج حياة ، ص56.