"كان العرب يعيشون منذ قرون طويلة في بوادي وواحات شبه الجزيرة، يعيثون فيها فسادًا. حتى أتى محمد [- صلى الله عليه وسلم -] ودعاهم إلى الإيمان بإله واحد، خالق بارئ، وجمعهم في كيان واحد متجانس" (1) .
ويقول رودي بارت ، في موضع آخر، مفصلًا:
"جاء محمد بن عبد الله [- صلى الله عليه وسلم -] ، النبي العربي وخاتمة النبيين، يبشر العرب والناس أجمعين، بدين جديد، ويدعو للقول بالله الواحد الأحد، كانت الشريعة [في دعوته] لا تختلف عن العقيدة أو الإيمان، وتتمتع مثلها بسلطة إلهية ملزمة، تضبط ليس الأمور الدينية فحسب، بل أيضًا الأمور الدنيوية، فتفرض على المسلم الزكاة، والجهاد ضد المشركين.. ونشر الدين الحنيف.. وعندما قبُض النبي العربي [- صلى الله عليه وسلم -] ، عام 632م، كان قد انتهى من دعوته، كما انتهى من وضع نظام اجتماعي يسمو كثيرًا فوق النظام القبلي الذي كان عليه العرب قبل الإسلام، وصهرهم في وحدة قوية، وهكذا تم للجزيرة العربية وحدة دينية متماسكة، لم تعرف مثلها من قبل.." (2) .
ثانيًا: جهود مضنية من النبي- صلى الله عليه وسلم -:
(1) رودي بارت: الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية ، ص 20.
(2) رودي بارت: الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية ، ص 20.