الصفحة 6 من 17

· أننا نعيش مناخ الانفتاح القسري ، على الثقافات و القيم الأجنبية التي تغاير القيم الحضارية الإسلامية ، و تتحدى كل قيم و ثقافات المجتمع الفلسطيني ، فالفضائيات الدولية ، و عوالم المرئيات الرقمية ، و عوالم شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) ، و ما تفرضه من حريات ثقافية و معلوماتية و قيمية غير خاضعة لأية رقابة ، و غير محكومة بأي قانون تقدم كمًّا هائلًا من القيم و المفاهيم و التصورات و الممارسات التي تخلط الحابل بالنابل و الغث بالسمين ، و تعمل على تذويب الخصوصيات الثقافية و الحضارية و الدينية ، على نحو لم يكن متوقعًا من قبل ، و بطريقة تحقق أهداف دعاة العولمة ، و قادة النظام العالمي الجديد ، على نحو غير مسبوق !. و أخطر ما في هذا الفضاء الإعلامي أنه وضع أبناء المجتمع الفلسطيني أمام تحديات اختلاط القيم و المفاهيم ، و أمام الإباحية الجنسية ، على المستوى الإعلامي ، على أقل تقدير ، كما قدم أمام أبناء الشعب الفلسطيني عشرات النماذج السيئة و المسيئة للإسلام و المسلمين ، و على مختلف الصعد السياسية و الاجتماعية و الأخلاقية ، و جمل في عيونهم الركون إلى معطيات الحضارة الوافدة بعجرها و بجرها و خيرها و شرها ، و عليلها و سقيمها و فاسدها و طالحها ! . و قد أدى كل ذلك إلى تصادم ثقافي و قيمي بين الموروث الديني و الحضاري و الأخلاقي ، و بين القيم المستوردة التي دفعت كثيرًا من شبابنا ، إلى التمزق بين تجاذبات الأصالة ، و مغريات القيم المستوردة ، الرخيصة ، و التي تفتح أمامهم آفاق المتع الزائلة ، و الشهوات المحرمة . و في كل هذا خسارة و تدمير للبنية التحتية للقيم الاجتماعية و الأخلاقية و النضالية ، التي ينبغي أن يتخلى بها أبناء هذا الشعب ، الذي لا زال بحاجة ماسة إلى مواصلة مشواره التحرري و الصراعي الطويل ، و متعدد الجوانب السياسية و الاقتصادية و القيمية و الثقافية ، بل الحضارية على وجه العموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت