الصفحة 15 من 17

تحديد موقف الإسلام من المسؤوليات المدنية و الحقوقية و السياسية ، باعتبارها مسؤوليات شخصية ، فردية أو اعتبارية ، لا يؤخذ فيها أحد بجريرة غيره ، و لا يحاسب فيها أحد بخطيئة غيره ، فكل نفس بما كسبت رهينة ، ? و لا تزر وازرة وزر أخرى ? . فكم من صالحة كانت تحت أكثر الناس فسقًا و طغيانًا ، و كم من فاجر أنجب عظيمًا ، و كم من عظيم أنجب فاسقًا فجارا ، و هذه قصة الغلام الذي خشي أحد الصالحين أن يرهق والديه طغيانًا و كفرا . و هذه قصة نوح و ولده حين كابر و استكبر ، و تلك قصة لوط و زوجته . . . إلخ . و مما يؤكد ذلك أن أسر بعض المتهمين تحتاج منا كل رعاية ، كما تحتاج منا إلى رد اعتبار ، على اعتبار أنها جزء من المجتمع الفلسطيني ، الذي هو في أمس الحاجة إلى جهود كل أبنائه ، كما هو في أشد الحاجة إلى رص الصفوف و تهدئة الخواطر ، و القضاء على الأزمات و المشاحنات النفسية و الاجتماعية و الأخلاقية .

فضح قيم المجتمع الجاهلي ، و على رأسها عادة الأخذ بالثأر ، و ظاهرة التعصب القبلي أو الحزبي أو الفصائلي الأعمى ؛ تحقيقًا لقوله تعالى: ? إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم و اتقوا الله ، لعلكم ترحمون ? ( ' [24] ) ، و استجابة لتوجيه المصطفي ـ عليه السلام في حجة الوداع ، حين قال: { فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ قد حرَّم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. ألا هل بلغت «ثلاثًا» ؟ كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: ويحكم أو ـ ويلكم ـ لا ترجعُنَّ بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت