الصفحة 16 من 24

أن الباحث المنصف حين يقف أمام هذا العمل اللغوي الضخم لا يملك إلا أن يقول: أن العربية بخير ، وان المقولات التي أرادت النيل من عباقرة العربية لا تعدوا أن تكون فقاعات على أمواج البحر الهادر ، وليس أدل على ذلك من أن البعض المستشرقين ومن جرفهم تيار الاستشراف منة علمائنا المتحدثين ، ومن أكلت قلوبهم الغيرة والحسد من علمائنا القدماء الذين راحوا يشققون القول ويظلمون الآخرين ويسلبون حبهم لهذه العربية ،وجدهم الرائد في ميدان المعرفة الإنسانية لم تقف مزاعمهم في وجه الحقائق العلمية الناصعة .

الخليل يوضح منهجه

قال ابن كيسان (36) : ( سمعت من يذكر عن الخليل انه قال: لم ابدأ بالهمزة ، لأنها يلحقها النقص ، والتغيير والحذف. ولا بالإلف لأنها لا تكون في ابتداء الكلمة ، ولا في اسم ولا فعل إلا زائدة أو مبدله ، ولا بالهاء لأنها مهموسة خفيه لا صوت لها فنزلت إلى الحيز الثاني ، وفيه العين والحاء ، فوجدت العين انصح الحرفين ، فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف ، وليس العلم بتقدم شيء على شيء ، لأنه كله مما يحتاج إلى معرفته ، فبأي بدأت كان حسنًا ، وأولاها بالتقديم أكثرها تصرفًا ) .

وقال السيوطي (37) ( وذكر حمزة الأصفهاني في كتاب الموازنة فيما نقله عنه المؤرخين قال: ذكر الخليل في كتاب العين أن مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها أربع من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تكرار( 12،305،412 ) اثنا عشر وثلاثمائة إلف وخمسه آلاف وأربعمائة واثنا عشر: الثنائي 756 سبعمائة وستة وخمسون ، والرباعي أربعمائة إلف واحد وتسعون إلفا وأربعمائة . والخماسي احد عشر ألف وسبعمائة إلف وثلاثة وتسعون إلفا وستمائة ).

(36) المزهر 90 \ 1

(37) المصدر نفسه 1 \ 74 ـ 75

دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية ـ 15 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت