وكان الخليل ذكيًا في تبويبه ( فقد فطن إلى شيء في التطور التاريخي للعربية ، لقد بدأ الخليل بذكر المضعف الثلاثي وهو يشعرنا بهذا البدء أن المضاعف الثلاثي قائم على الثنائي الذب يصار منه الثلاثي . وهو من اجل ذلك يدعوه بالثنائي ) (38) .
أما عن بدئه بحرف العين أو صوت العين فلا يعني أن العين أول الحروف مجردا ، ولكنها أكثر ثباتًا وانصاعا . والخليل يعرف أن الهمزة أولها مخرجًا لكنه لم يبتدئ بها ) لأنها لا يلحقها النقص والتغيير والحذف . . . ) .
أما طريقة البحث عن الكلمة في ( العين ) فأمر يحتاج إلى فهم بالتصريف أولا ، وبالمخارج الصوتية ثانيًا ، أي أن تجرد الحروف الزائدة ، ويعاد ترتيب المجرد حسب المخارج الصوتية التي اتبعها الخليل ، فمثلًا حينما تريد البحث عن كلمه ( تواصل ) تحذف التاء والألف ويبقى المجرد ( وصل ) ثم يعاد ترتيبها على وفق مخارجها فتكون ( صلوا ) ، وتجدها في كتاب الصاد باب الثلاثي المعتل مادة الصاد من اللام وأحد حروف العلة .
والعين بعد مفتح التأليف المعجمي ، ومعتمد المعجمات التالية ، والمورد الأول للغويين .
هذا وقد طبع الكتاب لأول مرة عام 1913 ، فقد قام بنشر قطعة منه الأب الأستاذ ماري الكرملي على عجل منه ، ولم تحظ بالانتشار . ثم جاءت المحاولة الثانية من قبل الدكتور عبد الله درويش عام 1967 م ، فقام بطبع الجزء الأول منه ، وتوقف عن إصدار بقية الأجزاء على أمل أن يعاود إصدارها فيما بعد .
والمحاولة الأخيرة لإستاذينا الفاضلين الدكتور مهدي المخزومي ، والدكتور إبراهيم السامرائي حيث قاما بتحقيقه ونشره في ثمانية أجزاء مابين عام 1980 وعام 1985 .
(38) العين - تح د . المخزومي ود . السامرائي 1\9
دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية ـ 16 ـ