ونحن نربأ الخليل على نسبة الخلل إليه أو التعرض للمقاومة له ، بن نقول: أن الكتاب لا يصح له ، ولا يثبت عنه ، وأكثر الظن فيه أن الخليل سبب أصله ، وثقف كلام العرب ، ثم هلك قبل كمال ، فتعاطى في إتمامه من لا يقوم في ذلك مقامه ، فكان ذلك سبب الخلل الواقع فيه ، والخطأ الموجود فيه .
وقال أبو علي القالي (27) :
( . . . ولو صح الكتاب عن الخليل لبدر الأصمعي ، واليزيدي ، وانب الإعرابي وأشباههم إلى تزيين كتبهم ، وتحليه عملهم بالحكاية عن الخليل ، والنقل لعمله ، وكذلك من بعدهم كابي حاتم ، وأبي عبيد ، ويعقوب ، وغيرهم من المصنفين ، فما علمنا أحدا منهم نقل في كتابه عن الخليل من اللغة حرفًا ) .
وأشار السيرافي (28) إلى أن الخليل لم يعمل الكتاب كاملًا ، فقد قال:
( وعمل أول كتاب العين المعروف المشهور ، الذي به يتهيأ ضبك اللغة ) .
وقال القفطي (29) :
( وأما كتاب العين فقد اختلف الأمة فيه فمنهم من ينسبه إليه ، ومنهم من يحيل نسبته إلى الخليل ، وقد استوفى ابن درستويه الكلام في ذلك في كتاب له مفرد هذا النوع ، ملكته بخط تيزون الطبري ، وهو تصنيف مفيد ، ثم قال(30) : ( والذي تحقق أن الخليل صنفه: كتاب العين . . . ) .
(26) المزهر 1 \ 82
(27) المزهر 1 \ 84 ـ 85
(28) اختبار النحويين البصريين 30
(30) المصدر نفسه 1 \ 346
دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية ـ 12 ـ
والخلاف حول كتاب العين ونسبته إلى الخليل امتد زمنًا طويلًا حتى وقتنا الحاضر . وقد خصصت مجلة المجمع العلمي (31) بدمشق مساحة لمثل هذا الجدل .
ومن الباحثين الأولين من يرى أن كتاب العين يتبع نمط الهند في المعاجم السنسكريتية من حيث الترتيب على مخارج الحروف ابتداء من الحلق إلى الشفتين (32) .