الصفحة 11 من 24

وهناك قصة طريفة حول كتاب العين نسجت إلى خيوطها في دار الليث تلميذ الخليل فحواها إن الخليل كان منقطعًا إلى الليث ، فلما صنف كتابه العين خصه به ، فحظي عنده جدًا ، ووقع منه موقعا عظيمًا ، ووهب له مائة ألف درهم ، واقبل على حفظه وملازمته ، فحفظ منه النصف ، وكانت تحته ابنة عمه ، واتفق إن اشترى جاريه نفيسة ،فغارت ابنة عمه وقلت: والله لأغيضنه ، وان غظته بالمال فذاك مالا يبالي ، ولكني أراه مكبًا ليله ونهاره على هذا الكتاب ، والله لافجعنه به ، فأحرقته . فلما علم اشتد أسفه ، ولم يكن عند غيره منه نسخه ، وكان الخليل قد مات ، فأملى النصف من حفظه ، وجمع علماء عصره ، وأمرهم إن يكملوه على نمطه ، وقال لهم: مثلوا عليه واجتهدوا ، فعملوا هذا التصنيف الذي بأيدي الناس (20) .

(16) المزهر 1 \ 76

(17) أخبار النحويين البصريين 30

(18) المزهر 1 \ 77

(19) المصدر نفسه 1 \ 77

(20) معجم الأدباء 17 \ 46 ، والمزهر 1 \ 77

دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية ـ 10 ـ

أما أبو الطيب اللغوي (21) فقد قال فيه: ( وأبدع الخليل بدائع لم يسبق إليها فمن ذلك تأليفه كلام الرب على الحروف في الكتاب المسمى بكتاب العين فأنه هو الذي رتب أبوابه ، وتوفي من قبل أن يحشوه ) .

وقال أيضا (22) : اخبرنا محمد بن يحيى قال: سمعت احمد بن يحيى ثعلبًا يقول: إنما وقع الغلط في ( كتاب العين ) لان الخليل رسمه ولم يحشوه ، ولو كان حشاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت