كانت حافظة الخليل خزينًا للكثير من أساليب العرب وصور كلامها من الشعر والنثر وقد سمع كل ذلك ودعاه في أثناء رحلاته مباشرة وسمعه من الوافدين على البصرة من الإعراب أو رواة عن شيوخه مما سمعوه ورووه والمعروف عن شيخه أبي عمرو انه كان كثير السماع وهو من كبار جامعي اللغة وحفظتها (14) . واكبر ضني أن مقياس الفصاحة والقبائل الفصيحة التي اتضحت ملامحها من أقوال أبي عمرو بن العلاء ومن كان قبله من العلماء استمرت لدى الخليل . روى عن ابن عباس انه قال: ( انزل القرآن على سبعة أحرف أو قال سبع لغات منها خمس بلغة العجز من هوازان وهم الذين يقال لهم عليا هوازن ومنها سعد بن بكر وجشم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف . وفيهم قال أبي عمرو: أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم فهذه عليا هوازن وأما سفلى تميم فبنو دارم ) (15) وعن الأصمعي قال: سمعت أبا عمرو يقول: أفصح الناس سافلة قريش وعالية تميم . قال: وكنا نسمع أصحابا يقولون: أفصح الناس تميم وقيس وأزد السراة وبنو عذرة (16) .
أن ما جاء في قول الفارابي (17) : أن القبائل المعتمدة في الفصاحة لدى النحويين قيس وتميم وأسد وطي وهذيل ثم زاد السيوطي (18) عليها كنانة ، هو استمرار لما اعتقده النحويون واللغويون الأوائل ومنهم الخليل وان كان هذا التحديد عامًا لم يكن ملزمًا .
من يقرأ ( الكتاب ) يعجب بما كان للخليل من اطلاع على كلام العرب من حفظة وذاكرة تستحضر ما تحفظ من الشواهد والأقوال والمواقف اللغوية
(14) أبو عمرو بن العلاء ص 115 .. وما بعدها .
(15) ألصاحبي 41 ، للزركشي 1 \ 283 .
(16) الفاصل للمبرد 113 ، وانظر أبو عمرو بن العلاء 115 ...
(17) كتاب الحروف 147 .
(18) الاقتراح 19 ، 20 ، 21 ، والمزهر 1 \ 212 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية مرحلة النضج ـ 8 ـ