وقياسها . وكما كان أبو عمرو اشد تسليمًا للعرب من ابن أبي إسحاق كذا كان الخليل فقد روى الكثير من كلامهم وقاس عليه فهو يعمل على الأكثر ويسمي ما خالفه لغات وهو منهج أبي عمرو (19) .
أما اطلاعه على الشعر العربي وحفظه له فيكفي أن نذكر ظاهرتين تثير الإعجاب في سعة حفظه: أولاهما كثرة استشهاده بالشعر في مجال اقيسته وإثباته أحكاما لغوية في ثنايا ( الكتاب ) أو في كتاب العين .
ثانيتهما وضع الخليل العروض وحصره أوزان الشعر العربي واستيعابه الشامل لأنواع موسيقاه ، لقد وضعه وضعًا لم يستطع من جاء بعده أن يضيف إليه أو يستدرك عليه جديدًا .
لقد توقف احتجاج الخليل بالشعر عند الإسلاميين الفرزدق وجرير والأخطل وذي الرمة والكميت وهو مذهب شيخه أبي عمرو في الاحتجاج بالشعر (20) أما المحدثون فلم يستشهد بشعرهم في مجال التقعيد وهو ما صار تقليدًا لدى النحويين بعد ذلك ، ونحن إذا عذرنا الخليل في ذلك لأنه استشهد بشعر الشعراء الذين أدركهم أو كانوا قريبين من عصره فلسنا نجد عذرًا للنحويين الذين جاءوا بعده ولم يستشهدوا بشعر المحدثين .
(ج) الحديث النبوي:
كان الحديث النبوي الشريف اقل المصادر اللغوية في مجال الاستشهاد النحوي ، وقد دار خلاف في قضية الاستشهاد به أثاره المتأخرون فإكثار ابن خروف ( ت 609 هـ ) وابن مالك ( ت 672 هـ ) من الاستشهاد به أثار ابن حيان النحوي ( ت 735 هـ ) فنقد هذا الاتجاه وعده خروجًا عن منهج القدماء الأوائل وكأن ذلك الخلاف أوحي بان الأوائل كأبي عمرو وعيسى والخليل كانوا يعزفون
(19) انظر ذلك في طبقات الزبيدي 39 ، أبو عمرو بن العلاء 119 ، 121 .
(20) انظر تفصيل ذلك في طبقات الزبيدي 39 ، أبو عمرو بن العلاء 119 ، ... وما بعدها .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية مرحلة النضج ـ 9 ـ