عن الاستشهاد بالحديث وقد اختلفوا أسبابا لذلك منها كون الحديث روى بالمعنى وان جل رواته من غير العرب وغير ذلك .
إن هذه القضية في اغلب الظن بعيدة عما أوجدوه واختلقوه من أسباب إذ لم يصرح احد من القدامى باعتراضه عن الحديث النبوي والاستشهاد به ولم يرد ذلك ذكر في مصدر ولا قول على لسان احد منهم ، والذي ذهبت إليه إن النحويين الأوائل كانوا من رواة القراءات والشعر العربي وكلام العرب لأنهم أصحاب سماع فكانت مصادر ثقافتهم وحفظهم هي مجالات الاستشهاد في أحكامهم واقيستهم وتقعيدهم وهم لم يكونوا ذوي اختصاص برواية الحديث فكان للحديث متخصصون عنوا بروايته وتدوينه واثبات صحيحه من ضعيفه ، لذا كان الحديث اقل ماأستشهدوا به في تقعيدهم هذا ما ظننته هو السبب في قلة الاستشهاد به (21) أما المتأخرون بعد أن توافرت كتب الحديث وصحاحه لديهم وكانت لهم في رواية كابن مالك وقبله الزمخشري استشهدوا به واتخذوه مصدرًا من مصادرهم غير أن المتزمتين من النحويين عدوا ذلك خروجًا عن منهج الأوائل وكثيرًا ما اضر النحويين لسابقهم بالنحو ومنهجه .
2 ـ القياس:
إن منهج الخليل في القياس منهج استقرائي مبني على استقراء كلام العرب وأساليبهم وهو منهج شيخه أبي عمرو واستمر بعده جيل تلامذته حتى القرن الثالث (22) وهو ما اصطلح عليه بالقياس النحوي ، لقد امتلأ ( الكتاب ) بصور هذا القياس للخليل ، لم يذكر مسألة إلا ذكر فيها الأمثلة والشواهد من كلام العرب نثره وشعره مما رواه أو سمعه كثيرًا ما تتردد معه عبارة هذا قياس كلام العرب وهذا قياس لغة العرب وما أشبهها ، فمدلول القياس في هذه المرحلة ( يرتكز على مدى اطراد
(21) انظر تفصيل ذلك في كتابنا أبو عمرو بن العلاء - جهوده في القراءة والنحو ص 139 - 143 .