(54) نزهة الالباء 47 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية مرحلة النضج ـ 18 ـ
التي حملها الجاحظ إلى بغداد هدية لمحمد بن عبد الملك الزيات مفتخرًا قرأه ، إنها من ميراث الفراء أو إنها بخطه ومقابلة ألكسائي وتهذيب الجاحظ (55) .
أهم خصائص هذا المذهب أو المنهج التوسع في السماع واحترام النصوص المروية والمسموعة عن العرب وهي خصيصة من خصائص منهج الفراء واثر من آثاره ، لأن هذا المنهج يعتمد الرواية والنقل اساسأًُ له ، من خصائصه أيضا التوسع في القياس تبعًا لتوسعهم في السماع ، والقياس على ما سمع أو روي عن العرب مهما كان شيوعه في الغالب (56) .
وفي القرن الثالث اجتمع المبرد شيخ المنهج البصري المعياري وثعلب شيخ المنهج الكوفي الوصفي في بغداد والتقيا وتناظرا ، وعاد النحو العربي إلى التوحد في منهج من اخذ على هذين الشيخين وظهر منهج جمع خصائص الذهبين سماه بعض الدارسين بالمدرسة البغدادية (57) أو المذهب البغدادي أو الانتقائي وسميته أنا بالمنهج الجامع (1) ، كان هذا المنهج يميل إلى جمع خصائص المنهجين بروايته القولين والاختيار أو التوفيق بينهما وهو المنهج الذي شاع لدى جيل التلامذة الذين اخذوا عن المبرد وتعلب معًا مثل ابن كيسان ( ت 299 هـ ) وابن شقير والزجاجي ( ت 337 هـ ) ثم جيل أبي جعفر النحاس (2) ومن جاء بعد ذلك حتى ابن مالك ( ت 672 هـ ) وغيره من النحويين الموسوعين مع اختلاف أجيال النحويين أو أفرادهم أو عصورهم بالاجتهاد في مجال الدرس النحوي .
(55) وفيات الأعيان 3 \ 436 ، أحسان ، وانظر أنباه الرواة 2 \ 351 .
(56) انظر في ذلك مدرسة الكوفة للمخزومي ص 429 - 440 وانظر بحثنا ، النحويين والقراءات القرآنية - مجلة آداب المستنصرية العدد 15 1987 .
(57) ( أبو جعفر النحاس ومذهبه في النحو ) زهير زاهد بحث منشور في مجلة الآداب البصرة ، العدد 18 سنة 1981 .