مصر انتقل ( الكتاب ) رواية إلى الأندلس نقله محمد بن يحيى الرباحي ( ت 358 هـ ) (52) عن النحاس ، وأقرأه في حلقات درسه هناك ثم تداولته أجيال طلبة العلم عنه . وبشيوع ( الكتاب ) وغيره من كتب النحويين شاع المذهب البصري في النحو ومنهجه في الآفاق .
لقد بلغ عدد العلماء الذين عنوا بالكتاب وتخصصوا بدراسة وتأليفًا وشرحًا ما يقارب المائة في سائر الأقطار العربية المختلفة وأهم هذه الأقطار وأكثرها عددًا من أولئك العلماء بيئة الأندلس والمغرب إذ وجد هناك ما يقارب الأربعين عالمًا عني عناية بالكتاب (53)
لقد كان المتصف بالمذهب البصري في منهجه النحوي أول الأمر بصريًا في مدينة البصرة ولما انتقل علماء البصرة إلى بغداد وأخذ النحو عنهم ظل النحو ومنهجه يوصف بالبصري على الرغم من إن حملته ليسوا بصريين وكذا حاله في مصر والأندلس وغيرها ، ظلت هذه النسبة تلازمه بالرغم من انتقاله إلى مواطن أخرى .
أما المنهج التالي للنحو العربي فقد ظهرت ملامحه على يد ألكسائي ( ت 189 هـ ) تلميذ الخليل أيضا إذ كان ألكسائي رأسًا لهذا المذهب الجديد وهو نظير أبي عمرو بن العلاء البصري في كونه احد القراء السبعة وقد اخذ أول مرة عن أبي جعفر الرؤاسي الذي اخذ عن أبي عمرو وغيره من البصريين وهذا المنهج أنضجه أبو زكريا الفراء ( ت 207 هـ ) تلميذ ألكسائي وكلاهما استوعب علم الخليل سواء بالأخذ عنه مباشرة كما اخذ ألكسائي أو عن يونس بن حبيب كما اخذ الفراء (54) والاطلاع على أقواله وآرائه وعلمه في النحو واللغة التي تضمنها ( الكتاب ) فالكسائي كان قد قرأ الكتاب على الاخفش الأوسط الذي كان الطريق لظهور ( الكتاب ) كما ذكرت ، وكان الفراء يطيل النظر في الكتاب وقد روي انه وجدت نسخة من الكتاب تحت وسادته بعد وفاته قد ورثها عن ألكسائي ، وهي النسخة
(53) تطور الدرس النحوي ، د . حسن عون 53 .