يجب أن يكون هذا الرجل قد صدق عن الخليل فيما حكاه كما صدق فيما حكى عني ) (50) وقد مر الحديث في هذا ، واهم خصائص هذا المنهج التشديد في السماع والأخذ عمن يطمأن إلى فصاحته ثم التشدد في القياس والأخذ بالشائع والأكثر من الأساليب والظواهر اللغوية والقياس عليه ، لأن غاية العلماء في ذلك المحافظة على فصاحة الأساليب العربية القرآنية وإشاعتها دون غيرها من الظواهر اللهجية القليلة والنادرة ، واخذ الدراسيين يتداولون . ( الكتاب ) جيلًا عن جيل بعد إن كان الاخفش الأوسط سعيد ( ت 211 هـ ) الطريق الوحيد إلى ظهوره وإقرائه (51) ، وقد أكبرت أجيال العلماء الكتاب لإكبارهم علم الخليل فعظموه في أوصافهم وحرصوا على روايته والنظر فيه لشموله واستيعابه قضايا اللغة نحوًا وصرفًا واصواتًا وأساليب ، فقرأه على الاخفش الأوسط في البصرة أبو عثمان المازني ( ت 249 هـ ) وأبو عمر ألجرمي ( ت 225 هـ ) ثم اخذ عنهما أبو العباس المبرد ( ت 285 هـ ) ، ولما انتقل المبرد إلى بغداد أقرأه تلامذته وأهمهم أبو إسحاق الزجاج ( ت 310 هـ ) وأبو بكر بن السراج ( ت 316 هـ ) وعنهما اخذ تلامذتهما ، وهكذا انتشر علم الخليل في الكتاب ومنهج مدرسة البصرة بدراسة الدارسين إياه ، ثم انتقلت كتب البصريين ومهنا الكتاب إلى مصر من قصد بغداد لأخذ العلم ومنهم أبو العباس بن ولآد ( ت 332 هـ ) وقبله أبوه محمد بن ولآد ( ت 298 هـ ) الذي درس على المبرد وعلى الزجاج درس أبو جعفر النحاس ( ت 338 هـ ) ومع ابن ولآد والنحاس انتقل كتاب العين و ( الكتاب ) إلى مصر . من
(50) طبقات الزبيدي 52 .
(51) انظر المدارس النحوية لضيف ص59 ، سيبويه للدكتور صاحب أبو جناح 76 .
(52) طبقات الزبيدي 314 ، وانظر مقدمة محقق الكتاب ( إعراب القرآن ) للنحاس موضوع ( تلاميذه ) .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية مرحلة النضج ـ 17 ـ