فما دامت الغاية من التعليل تفسير الظواهر اللغوية وتبرير القواعد لفهم كلام العرب وإدراك أسرار تركيبه ، وهي سمة التعليل في القرون الثلاثة الأولى ، فالعلة في هذه المرحلة تعليمية أو ما سميت بالعلة الأولى التي يقتضي معرفتها طالب اللغة في العلة التي لم يرفضها ابن مضاء القرطبي ورفض ما سواها (31) . والغالب على التعليل
(28) انظر أصول التفكير النحوي 165 .. وما بعدها ، مكانة الخليل بن احمد لعبابنة 87 .
(29) مثل جر ( خرب ) في قول العرب ( هذا حجر ضب خرب ) وكعطف الظاهر على الضمير المنصوب وكزيادة كان في بعض صور الكلام . انظر الكتاب 1 \ 436 ، 437 ، 2 \ 116 ، 117 ، 153 ، 199 .
(30) الإيضاح في علل النحو 65 - 66 .
(31) الرد على النحاة 130 .. وما بعدها ، وانظر في أنواع العلل إيضاح الزجاجي 64 - 65 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية مرحلة النضج ـ 12 ـ
هذه المرحلة علة المشابهة وتأتي في معظم اقيسة الخليل ثم علة الخفة وكثرة الاستعمال وعلة التعويض واستخدام أحيانا علة التوهم (32) ، وفي نهاية القرن الثالث وما بعده تطور التعليل لدى النحويين متأثرًا بالثقافة المنطقية فتعددت العلل للظاهرة الواحدة من أوائل من اثبت ذلك في نحوه ابن السراج في كتابه ( الأصول ) كما سيأتي الحديث عنه .
ظاهرة التأليف في النحو
إن أهم مظاهر في نهاية النصف الثاني في القرن الثاني للهجرة مصنفان في اللغة احدهما ( الكتاب ) وقد جمع قضايا العربية جمعًا شاملًا ضم قضايا النحو وأساليب التعبير والصرف والأصوات والثاني معجم ( العين ) ، والكتابان كلاهما كانا مثار خلاف بين الدارسين في نسبتهما .