الذي يهمنا هنا حديث ( الكتاب ) وما دار حوله من أقوال ، وقبل الحديث عنه أود أن اذكر ثلاث كتب قيل إنها الفت قبل الكتاب هي: ( الإكمال ) و ( الجامع ) لعيسى ابن عمر و ( الفيصل ) لأبي جعفر الرؤاسي ، أما كتابا عيسى بن عمر فلم يصلا ألينا ولم نعلم إن أحدا نقل منهما أو رواهما غير إنني لا استطيع نفي وجودهما بشكل من الأشكال وأرجح أن يكون لعيسى شيء من ذلك بصورة ألواح فيها مذكراته وسماعاته وما كان يدونه عن شيوخه وغيرهم وقد روى إن لمعاصره أبي عمرو بن العلاء كتبًا تملأ غرفة حتى السقف قد احرقها في أواخر حياته هي في ضني من هذا القبيل (33) .
(32 ) انظر تمثيل هذه العلل في الكتاب 3 \ 51 ، 100 ، 1 \ 166 .. وما بعدها وانظر تفصيل ذلك في النحو العربي للمخزومي 22 ، 23 ، مكانة الخليل بن احمد العبابنة ص 88 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية مرحلة النضج ـ 13 ـ
وأما كتاب ( الفيصل ) الذي زعم أن الخليل أرسل عليه ووضع كتابه على غراره فهو زعم لا دليل عليه لأنه لم يروه أحد من تلامذة الرؤاسي كالكسائي والفراء انه نقل منه أو رواه ويبقى الزعم من آثار العصبية بين المصرين (34) .
فقد اختلف القدماء
أقوال فيه:
احدها إن سيبويه ألفه في علم الخليل فعامة الحكاية فيه للخليل وأبوابه معقودة بلفظه ولفظ الخليل فسيبويه فيه صادق في نقله آراء الخليل وأقواله (35) وهذا يشعرنا بأن تأليف الكتاب كان على عهد الخليل وكان سيبويه يسجل أقوال الخليل وآراءه وما يليه في مجالسه وهو أكثر تلامذته ملازمة له كما يؤكد كتب الطبقات وبعد حياة الخليل أكمله بنقل أشياء مما تركه الخليل من ألواح ومدونات وما أضافه إليه من أبواب الصرف عن يونس نصًا كما سيأتي .
ثاني الأقوال جعل ( الكتاب ) من تأليف سيبويه بعد موت الخليل لأحياء علمه (36) وهو قول بعيد في ضني .