وقد ذهب بعض الباحثين الى ان مصطلح العروض موجود قبل الاسلام وقصد به ( النظر في الشعر والتبصر بدروبه وابوابه وطرقه ) (14) وكان دليله ظنيًا هو ان الكلمة لو كانت اسلامية من وضع الخليل لما وقع الاختلاف في تفسيرها ولما اهمل الخليل ذكر السبب الذي حمل على اختيارها ولما سكت العلماء او تلامذته عن سؤاله عن سبب اختيارها واطلاقها على هذا العلم .
لقد ذكرت ان هذه اللفظة موجودة في اللغة قبل الاسلام الا انها اكتسبت دلالتها الاصطلاحية في انها تعني اوزان الشعر وبحوره وطرائقه بعد الاسلام ثم ثبتت دلالتها وقواعدها وضوابطها في عصر الخليل وشاعت على يديه كما شهدت بذلك النصوص المذكورة . واطبر ذني انه كانت تستعمل مصطلحات اخرى معروفة غير مصطلح العروض للدلالة على هذا المعنى مثل ( اقراء الشعر ) وطرقه كما سيأتي:
2 ـ لقد اجمع الدراسون على ان الخليل هو واضع علم العروض بل هو مخترعه او مستنبطه ( لا عن حكيم آخذه ولا على مثال تقدمه احتذاه وانما اخترعه ) (15) ووقف ابن فارس وحده ازاء اجماع الدارسين واصحاب الطبقات القدماء قائلًا: بأن الخليل مجدد علم العروض لا مبدعه كما ان ابا الاسود الدؤلي عنده مجدد علم النحو فالعلمان قديمان واتت عليهما الايام وقلا في ايدي الناس ثم جددهما هذان الامامان . واستدل على ان العروض كان متعارفًا بقول الوليد بن المغيرة حين وصف المشركون من قريش النبي ( ص ) بالشاعر والقرآن بالشعر فقال الوليد منكرًا عليهم: قد عرضت ما يقرؤه محمد على اقراء الشعر هزجه ورجزه وكذا وكذا فلم اره يشبه شيئًا من ذلك (16) وجاء قول الوليد في ( السيرة النبوية ) : ( لقد عرفنا الشعر كله