الصفحة 33 من 40

الضرورة داعية اليها لسهولة وجودها في طباع اكثر الناس من غير تعلم . ثم ما نرى ايضًا من استغناء الناس عن هذا العلم فيما بعد واضعيه الى هذا الوقت فان من يعلمه ومن لا يعلمه ليس يعول في شعر اذا اراد قوله الا على ذوقه دون الرجوع اليه ، فكان هذا العلم مما يقال فيه: ان الجهل فيه غير ضائر وما كانت هذه حاله فليست اليه ضرورة ) (87) ولأبن رشيق مذهب قريب من هذا بأن المطبوع مستغن بطبعه عن الاسماء واوزانها وعللها (88) .

وقد مر في اول هذا البحث موقف اشد من عروض الخليل وهو محاولة نقضه وابطال دوائره وقد الف معاصر للخليل وهو بزرج العروضي كتابًا في ذلك ، وكرر المحاولة بعد ذلك اثنان احدهما الناشيء الاكبر ( ت 293 هـ ) والاخر على بن هارون المنجم ( ت 352 هـ ) (89) .

لم يصل الينا شيء من هذه الكتب ، اما كتاب بزرج العروضي الكوفي فأكبر ضني انه آثار الخلاف بين الكوفيين والبصريين هذا اذا كان بزرج قد الف كتابه المذكور ، اما الآخران فما اظن ان نقضهما لعروض الخليل يعطي بديلًا له .

لقد ضل عروض الخليل يدرس طيلة القرون التي اعقبت الخليل حتى العصر الحاضر على وفق الاسس والضوابط والمقاييس التي وضعها له ولم تتغير حتى شواهده لدى الدارسين والمؤلفين في الغالب ، ومن المؤلفين القدماء من كان كثير الاحتجاج لعروض الخليل وفوائد درسه فكان ابو الحسن العروضي يطيل الدفاع عنه في كتابة العروض والقوافي ويرد اقوال من خالفه وينسبه الى الجهل كما دافع عن دوائره العروضية وعن الاوزان التي احصاها ورد اقوال من رأى ان اوزان الشعر اكثر مما اثبته الخليل في عروضه (90) .

(87) نقد الشعر 13 ،14 .

(88) العمدة 1 / 113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت