وعن طريق هؤلاء التلامذة انتشر عروض الخليل في الآفاق فاليزيدي والاخفش انتقلا الى بغداد وشهدت لهما حلقات الدرس هناك واخذ عنهما التلامذة في البصرة وبغداد ومن بغداد انتشر على يد من درس فيها من طلبة العلم من مصر والاندلس وغيرهما من الامصار (84) .
كان الاحساس بصعوبة هذا العلم منذ نشأته لدى من ضعف احساسه بموسيقى الشعر ، روي ان بعض من كان يتردد على الخليل لتعلم العروض فلم يحظ منه بشيء واراد الخليل ان يعرفه فطلب منه يومًا ان يقطع البيت:
اذا لم تستطع شيئًا فدعه وجاوزه الى ما iiتستطيع
ففهم قصده وانصرف (85) .
وان اصحاب السليقة في قول الشعر لايرون كبير فائدة في دراسة العروض وبذل الوقت في تعلمه لأنهم يعتمدون على ملكتهم وسليقتهم في نظم الشعر .
لقد عبر عن هذا الموقف من العروض جملة من النقاد من بينهم الجاحظ فبعد ان ذكر الخليل بأعجاب في بيانه وعده من كبار المتكلمين ورؤساء النظارين كما سبق وصفه في موضع آخر على لسان النظام بالغرور وانه ( فتنته دوائره التي لايحتاج اليها غيره ) (86) ثم جاء قدامة بن جعفر فقال في علمي الوزن والقوافي: ( فليست
(84) كان انتشار العروض كأنتشار النحو البصري في الافاق على يد تلامذة شيوخ البصرة في بغداد وغيرها من المدن .
(85) نور القبس 71 . وفيات الاعيان 2 / 247 .
(86) الحيوان 1 / 151 .
دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية (العروض) ـ 27 ـ