الصفحة 30 من 40

لقد اخذ العروض عن الخليل حينما استوت قواعده وقام نظامه على ما وضع من اصول وظوابط وبعد تأمل وتجارب مضنية مر فيها الخليل حتى اتهمه بالتخليط اقرب الناس اليه لأنه لم يكن يفهم ما كان الخليل صانعه ، روى تلميذه النضر بن شميل انه ( كان اصحاب الشعر يمرون بالخليل فيتكلمون في النحو فقال الخليل لابد لهم من اصل فوضع العروض فخلا في بيت ووضع بين يديه طست وجعل يقرعه بعود ويقول: فاعلن مستفعلن فعولن ، قال: فسمعه اخوه فخرج الى المسجد فقال: ان اخي قد اصابه جنون فادخلهم على الخليل وهو يضرب بالطست ) (78) ، مانفهمه من هذا الخبر وغيره من الاخبار ان اصحاب الشعر كان بينهم وبين الخليل محاورات في قضايا الشعر واقامة ما انكسر من اوزانه وكان الخليل يرى في نفسه العلم بالشعر واسراره ، قال مرة لأبن مناذر: ( انما انتم معشر الشعراء تبع لي وانا سكان السفينة ان قرضتكم ورضيت عنكم نفقتم والا

(77) انظر في فك الدوائر العقد الفريد 5 \ 430 ، الاقناع لأبن عباد ، كتاب العروض لأبن جني ، الكافي للتبريزي .

(78) نور القيس 58 ، وانظر موسيقى الشعر 59 .

دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية (العروض) ـ 25 ـ

كفيتكم ) (79) .

كان مما يسمع من اضطراب في اوزان الشعر وخطأ رواته فيه حافز للتأمل واطالة الفكر لوضع نظام يضبطه ، وانا لا استبعد الاخبار التي رويت في حياته والتي كانت تثير التداعي في نفسه لوضع العروض من مروره بسوق الصفارين او سماعه وقع مطارق الصفارين وغير ذلك كل ذلك لايستبعد وليس بالضرورة ان تؤخذ كما رويت فكلها يشير الى حقيقة انشغال الخليل بوضع علم كان يدرك اهميته وخطره لذا استكمل عمله في وضع علم العروض خصص له درسًا يمليه ، على من طلب تعلمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت