لقد جعل كل اصل دائرة بحرًا يبدأ بالوتد المجموع ولما كان الوتد اقوى من السبب وجب تقديمه ما عدا الدائرة الرابعة فقد ترك فيه القياس وقدم فيها السريع واوله ( مستفعلن ) ولم يقدم المضارع واوله ( مفاعلين ) ، وقد علل العروضيون هذا بقولهم ( ان مفاعلين في المضارع ، لاتجيء سالمة قط اما ان تجيء مقبوضة او مكفوفة فلما بطل ان يكون المضارع اولًا لكراهتهم ابتداء الدائرة ببحر يكون اوله مثل هذا كان السريع اولى بالتقديم ثم رتب عليه المنسرح ) (76) .
اما طريقة فك الدوائر فقط واضحة للعروضين في نهاية كل دائرة في كتبهم فعلى سبيل التمثيل الدائرة الاولى واصلها الطويل يبدأ بـ ( فعولن ) فالمديد ينفك من ( لن ) بعد ترك الجزء الاول من التفعيلة وهو ( فعو ) فبداية البحر الجديد هي
(74) واذا اضفنا بحر المتدارك تصبح الاعاريض ستًا وثلاثين عروضًا والضروب سبعاة وستين ضربًا .
(75) هذا ما نقله العروضيون . انظر الكتاب الكافي في العروض والقوافي للتبريزي 50 .
(76) الكافي 128 .
دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية (العروض) ـ 24 ـ
( لن ) من فعولن وينتهي هذا البحر بالجزء المتروك فأذا اردت مواصلة الفك تستخدم الطريقة نفسها اي تترك الجزء الاول من البحر الثاني وهكذا حتي تصل الى البحر الاصل وهو الطويل وهكذا يكون الفك في باقي الدوائر (77) .
العروض بعد الخليل ـ من البصرة الى الآفاق:
مرت الاشارة الى مابين علمي العروض والنحو من خصائص مشتركة فكلاهما بصري النشأة وكلاهما نضج على يد الخليل بن احمد البصري وحتى اسباب نشأتها متشابهه في وجوه ثم كلاهما خرج من البصرة وانتشر في الافاق على يد الدارسين ، وظل العلمان يتوسعان بعد الخليل حتى بلغا من التعقيد والضخامة مبلغًا احس به الدارسون فكانت فيهما هحاولات لتيسيرهما في القديم والحديث .