الصفحة 20 من 40

وبعد ان نضج فن الغناء واصبح بحاجة الى تدوين اصوله وقواعده ظهر فيه مغنون مؤلفون وبهذا النتقل من كونه فنًا يعتمد على ذوق المغني ووزن الشعر الى علم يعتمد على القواعد والضوابط المدونة ، واول من سجل الغناء ونسب طرائقه الى اصحابا يونس الكاتب وقد ادرك الدولة العباسية وهو تلميذ معبد وكان كتابه في الاغاني ( هو الاصل الذي يعمل عليه ويرجع اليه وهو اول من دون الغناء ) (55) .

وجاء في اخبار يحيى المكي ( وكان ابن جامع وابراهيم الموصلي يفزعون اليه في الغناء القديم ويأخذونه عنه وله كتاب في الاغاني ونسبها واخبارها جليل مشهور . . ) (56) .

لقد كان كل هذا التطور في الغناء فنًا وعلمًا وما يصحبه في الموسيقى قبل الخليل وفي عصره وكان في الخليل رغبة شديدة في تعلم هذا الجانب من المعرفة في الموسيقى لصلته في الدراسات اللغوية فتعلمه واطلع على ما كتب فيه واطلع على ما يتصل به من الآراء سواء كانت مترجمة ام هي من ابداع الفنانين المبدعين الذين احتواهم كتاب يونس او غيره او ما كان يطلع عليه في مجالس الادب التي كانت تعقد في مكة في اثناء الموسم وبعده فيجتمع فيها الادباء والعلماء والفنانون يتبادلون فيها فنون المعرفة والاراء واخبارها كثيرة في المصادر (57) .

ان كتاب الخليل في النغم والايقاع الذي سماه الجاحظ تراكيب الاصوات ( كان من نتائج هذا الاطلاع وتلك المعرفة ، وقد اعتمد عليه من جاء بعده ايضًا ومن اشهر من اعتمده وافاد منه اسحاق بن ابراهيم الموصلي الذي الف كتابه

(54) الاغاني 6 \ 6 .

(55) الاغاني 4 \ 114 ، وانظر الفهرست 213 فقد ذكر له ثلاثة كتب هي كتاب مجرد يونس وكتاب القيان وكتاب النغم .

(56) الاغاني 6 \ 16 وانظر 5 \ 50 .

(57) انظر على سبيل التمثيل مراتب النحويين 29 .

دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية (العروض) ـ 17 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت