(40) السابق 177 .
دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية (العروض) ـ 13 ـ
جعلها المؤرخون في ثلاث مراحل (41) ان ما يخصنا منها المرحلة اولى التي تبدأ على وجه التقريب بزمن المنصور وتنتهي بعهد الرشيد من ( 136 هـ ـ 193 هـ ) وبعد ان كانت الجهود في هذا المجال فردية اصبحت منظمة لها تقاليد واسس تهدف الى الافادة من الثقافات والعلوم المختلفة في الادب والمنطق والطب والفلك والهندسة وكان الاتصال في هذه المرحلة بهذه الثقافات غير مباشر بواسطة السريانية وغيرها واحيانًا مباشرًا عن اليونانية والسنسكريتية وقد اثبت المحققون من المؤرخين ان العرب ترجموا في هذه المرحلة عن اليونانية وعن الهندية (42) وقد وجدنا في هذه المرحلة تقريب الخلفاء لهؤلاء العلماء العارفين باللغات الاجنبية وتعيينهم في مناصب كبيرة منها وضيفة الطبيب والمنجم ، وقد ذكر ابن النديم اسماء النقلة من اليونانية والهندية والنبطية الى العربية (43) .
ليس من موضوعنا الاطالة في هذا الموضوع لكن الذي اردت بهذا الوصول الى هذه النقطة الغامضة في ثقافة الخليل وهي افادتة من الثقافات والعلوم اليونانية والهندية فقد رويت اقوال عنه كانت تنم عن علمه بمعارف وعلوم كانت عن طريق الترجمة الا ان الخليل كان يتخذها سببًا يضاف الى مالديه من المعارف لأقامة صرح علم من العلوم او ابداع فمن الفنون روي عنه قوله:
( العلوم اربعة: فعلم له اصل وفرع وعلم له اصل ولا فرع له وعلم له فرع ولا اصل له وعلم لااصل له ولا فرع ، فأما الذي له اصل وفرع فالحساب ليس بين احد من المخلوقين فيه خلاف ، واما الذي له اصل ولا فرع له فالنجوم ليس لها حقيقة يبلغ تأثيرها في العالم واما الذي له فرع ولا اصل له فالطب اهله منه على التجارب الى يوم القيامة والعلم الذي لا اصل له ولا فرع فالجدل ) (44) وفسر الجدل في الباطل .