الصفحة 15 من 40

لقد كانت مصادر العلوم العربية في الشعر والنحو واللغة والقرآن وقراءاته والحديث والفقه والكلام معروفة وشيوخها معروفون في عصره الا ان القدماء انفسهم ذكروا علمه ومعرفته بانواع من العلوم والمعارف كانت تستفاد عن طريق الترجمة او الاتصال بأصحابها ،

قالوا: له علم بالنغم والايقاع احدث له علم العروض .

وقالوا: كان له علم بالحساب والنجوم والفلك وقد ذكر بين مؤلفاته كتاب في الايقاع والنغم سماه الجاحظ ( تراكيب الاصوات ) وكتاب في الكلام وآخر في الشطرنج .

هذه الناحية من ثقافته ووسائله للحصول عليها غير واضحة في حياته ولم يحددها مترجموه سوى قولهم كان له علم كذا وكذا .

لقد ذكرت ان العلوم العربية نشأت في جو اسلامي منذ اواخر القرن الاول للهجرة ومن هذه العلوم ( الكلام ) وهو اكثرها حاجة الى قوة الحجة والبرهان في مجال الجدل لذا كان اسرعها محاولة للاتصال بثقافة الامم الاخرى من يونانية وهندية وغيرها للافادة مما لديها من المعرفة وكل تلك العناصر والاسباب كانت موجودة في البصرة او تعيش قريبًا منها .

والصلة العلمية لم تنقطع بين العرب وغيرهم من الامم في عصر من العصور فقد كانت الترجمة في العصر الاسلامي والاموي تعتمد في الغالب على الجهود الفردية وقد كان العلماء يحاولون الحصول على ما يحتاجون اليه من المعارف عن طريق غير مباشر فهي تنحصر في المسائل الجزئية كما ذكر ابن النديم وهنا ترد جهود خالد بن يزيد بن معاوية واحضاره من فلاسفة اليونان ممن كان ينزل مصر ( وامرهم بنقل كتب الصنعة من اللسان اليوناني والنبطي الى العربي ) (39) ثم ترجمة ابي العلاء سالم كاتب هشام بن عبد الملك وكان احد الفصحاء والبلغاء رسائل ارسطاليس الى الاسكندر واصلاحه رسائل مجموع نحو مئة ورقة (40) وغير ذلك مما ذكر في هذا المجال من جهود العلماء والادباء .

في العصر العباسي اتسعت الترجمة فأصبح لها قواعدها واصولها وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت