الصفحة 9 من 40

وهذه القاعدة قاعدةٌ مهمة جدًا (1) عقد لها الإمام ابن القيّم فصلًا بقوله: (( فصل في تغيّر الفتوى بحسب الأمكنة والأزمنة والأحوال والنيّات والعوائد ) )ثم قال: (( هذا فصل عظيم النفع جدًا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظله في أرضه وحكمته الدالّة عليه وعلى صدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - ) ). (2)

ـــــــــــ

يُعبر البعض عن هذه القاعدة بقوله ( تبدّل الأحكام بتغير الزمان والمكان ) وقد كره بعض العلماء هذا التعبير لأن الحكم ثابت لا يتغيّر، وإنما الذي يتغيّر هو الفتوى به حسب المقتضى الشرعي؛ كما في سهم المؤلفة قلوبهم. ( انظر: المدخل المفصّل 1/84 الهامش 1 )

إعلام الموقعين عن رب العالمين 3/11 .

المطلب الثاني: بيان المراد بهذه القاعدة.

لا بد من بيان المراد بهذه القاعدة حتى لا يقع لبس في فهمها، وحتى لا يُنسب إلى الإسلام ما هو من براء فأقول: إن أحكام الشريعة تنقسم إلى قسمين أساسيين:

الأوّل: القطعيّات وهي الأحكام التي مصدرها المباشر نصوص القرآن والسنة النبوية الشريفة.

كالواجبات القطعية مثل وجوب الصلاة والصوم والزكاة والحج وبر الوالدين ونحو ذلك، وكذلك المنهيات القطعية كالاعتداء على النفس والأموال والأعراض وارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأكل أموال الناس بالباطل ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت