وهذا القسم يمتنع بحال أن يتطرق إليه التغيير أو التبديل؛ لأنه ثابت بنص قطعي لا يمكن أن يتغيّر عن حالة واحدة، ويمكن أن يُستدل لذلك بأدلة كثيرة، فمن ذلك قول الله تعالى چ ھ ھ ھ ھ ےے ? ? ? ? ? چ (1) قال ابن كثير رحمه الله: (( قال قتادة: صدقًا فيما قال وعدلًا فيما حكم، يقول صدقًا في الأخبار وعدلًا في الطلب، فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه ولا شك، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فباطل، فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة ) ). (2)
ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) (3) قال ابن رجب رحمه الله: (( هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها... فكل من أحدث في الدِّين ما لم يأذن به الله ورسوله، فليس من الدين في شيء ) ). (4)
ـــــــــــ
سورة الأنعام آية 115.
تفسير ابن كثير 1052 .
رواه البخاري ( 2697 ) كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ومسلم ( 1718 ) كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور.
انظر: جامع العلوم والحكم 1/176 .
الثاني: الأحكام الاجتهادية المبنية على المصلحة أو على القياس أو العرف أو العادة.
وهذا القسم يمكن أن يتغير حسب المصلحة لأن الأصل الذي يُبنى عليه أصل متغير سواءٌ أكان مصلحة أو عادة أم عرفًا.
وقد ذكر الإمام الشاطبي رحمه الله أن العادات على ضربين:
أحدهما: العادات الشرعية التي أقرها الدليل الشرعي أو نفاها، ومعنى ذلك أن يكون
الشرع أمر بها إيجابًا أو ندبًا أو نهى عنها كراهة أو تحريمًا أو أذِن فيها فعلًا أو تركًا.
والضرب الثاني: هي العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه وإثباته دليل شرعي.