مما أُثر عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله مقولته التي توضح أصول مذهبه حيث قال: (( إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذت بقول أصحابه من شئت، وأدع من شئت، ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فعليّ أن أجتهد كما اجتهدوا ) ). (2)
فهذا يدل على أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله كان يعتبر الكتاب والسنة وأقوال الصحابة من
ـــــــــــ
انظر: التشريع والفقه في الإسلام للشيخ مناع القطان ص 331 وما بعدها، خلاصة تاريخ التشريع الإسلامي لعبد الوهاب خلاّف ص 83 وما بعدها، المدخل المفصل 1/149 وما بعدها، أصول مذهب الإمام أحمد.
الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبد البر 1/143.
أصول مذهبه، ولا يحيد عن ذلك؛ إلا أنه في حال عدم توفر شيء من ذلك فإنه اعتبر بعض الأصول التي يحتاجها الفقيه في الاستنباط وهي كما يلي:
1)توسع في القياس وبرع فيه، وكذا أصحابه حتى اتسعت بذلك المسائل الفقهية
وكثرت جدًا، وكانوا يفترضون صورًا ومسائل، ويلتمسون لكل صورة جوابًا، ويُعمِلون فيها آراءهم، وبذلك - والله أعلم - أطلق عليهم ( أهل الرأي ) فقد نشط فقه الرأي والتماس العلل والأوصاف المناسبة للأحكام على يد أبي حنيفة وأصحابه ومن كان معهم من فقهاء العراق.
2)الاستحسان يعتبر من أصول الأدلة في مذهب أبي حنيفة، بل لقد بالغ في الأخذ به بعض اتباع المذهب فقالوا: (( إن المجتهد له أن يستحسن بعقله ) )، إلا أن المتأخرين منهم رأوا أن الاستحسان عبارة عن دليل يقابل القياس الجلي الذي تسبق إليه الأفهام .