3)الحيل الشرعية مما يُنسب إلى فقه أبي حنيفة وأصحابه، ويقصدون بذلك المخارج من المضايق بوجه شرعي؛ قالوا: (( ما دامت الوسائل مشروعة، وتؤدي إلى مقاصد مشروعة فإن ذلك يكون جائزًا. في حين أن غيرهم لا يسوغون الحيل بأي صورة من الصور لأنهم يقولون بسد الذرائع ) ).
ثانيًا: الإمام مالك بن أنس رحمه الله ( ت 179 هـ )
لا يختلف الإمام مالك عن الإمام أبي حنيفة رحمهما الله في اعتبار الكتاب والسنة أصلان مقدَّمان من أصول المذهب، إلا أن الإمام مالك تميّز باعتبار بعض الأصول كما يلي:
1)عمل أهل المدينة: يعتبر الإمام مالك عمل أهل المدينة حجة مقدَّمة على خبر الواحد إذا كان مخالفًا له لاعتقاده أن أهل المدينة أعرف الناس بالتنزيل، وبما كان من بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للوحي، وهذه ميزة ليست لغيرهم، وعلى ذلك فالحق لا يخرج عما يذهبون إليه ؛ كما جاء في رسالته المشهورة إلى الإمام الليث بن سعد في مصر.
2)العمل بالمصلحة المرسلة أساس من الأسس التي اعتمد عليها الإمام مالك في مذهبه وهي المصلحة التي لم يشهد لها الشارع باعتبار ولا إلغاء، فقد اعتبرها حجة حتى أنه في بعض الأحكام خصص عموم الكتاب بالمصلحة المرسلة.
3)سد الذرائع: الذرائع جمع ذريعة، وهي التذرع بفعل جائز إلى عمل غير جائز، والمقصود بالسد الحيلولة دونها والمنع منها، فهي معتبرة في مذهب الإمام مالك؛ مثل قوله لأبي جعفر المنصور لما أراد أن يبني الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلام: (( أنشدك الله يا أمير المؤمنين ألا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك، لا يشاء أحد منهم أن يُغيّره إلا غيّره، فتذهب هيبته من قلوب الناس ) ). (1)
ثالثًا: الإمام الشافعي ( 204 هـ )