الصور التي تمنع بسبب سد ذريعة الربا، فمن ذلك قال: (( لو باع شيئًا ما بمائة دينار إلى أجل ثم ندم المشتري وسأل الإقالة على أن يعطي البائع عشرة مثاقيل نقدًا أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي وجبت فيه المائة، فهنا قال الشافعي: يجوز لأنه شراء مستأنف، وأما مالك فقد اختلفت الفتوى عنده وقال: لا يجوز ، ووجه ذلك أنه ذريعة إلى قصد بيع الذهب بالذهب إلى أجل، وإلى بيع ذهب وعَرَض بذهب ) ). (1)
ــــــــــــــــــ
بداية المجتهد 2/141 .
الفصل الثاني: المسائل الاجتهادية ودور التكييف الفقهي والاجتهاد الجماعي فيها.
المبحث الأول: منهج الأئمة في النظر في المسائل الاجتهادية.
لقد سار السلف الصالح ابتداءً من الصحابة الأجلاّء عليهم رضوان الله ومن بعدهم على منهج عام واضح جلي في التعامل مع المسائل الاجتهادية في كل نازلة لم يرد فيها نص من الشرع، وذلك بالتدرج من خلال الأصول الثابتة التي تُبنى عليها الأحكام، وهذا المنهج هو الذي أقرّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا بعث معاذًا إلى اليمن وسأله: ( كيف تقضي إذا عَرَض لك قضاء ؟ ) قال: أقضي بكتاب الله. قال: (( فإن لم تجد في كتاب الله؟ ) )قال فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: (( فإن لم تجد في سنة رسول الله ؟ ) )قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: (( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ) ). (1)
ويمكن تلخيص منهج الأئمة في النظر في المسائل الاجتهادية من خلال النقاط التالية: (2)
أولًا: اختيار الأدلة الصحيحة القويّة، فهذا أدعى إلى صحة النتائج، وأقرب طريق للوصول إليها.
ثانيًا: أن ينظر المجتهد في الكتاب والسنة المتواترة وهما على رتبة واحدة لأن كل واحد منهما دليل قطعي.
ثالثًا: أن ينظر المجتهد بعد ذلك إلى الإجماع، فإنه دليلٌ قاطعٌ لا يقبل النسخ ولا التأويل.