الصفحة 17 من 40

انظر: أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي لمصطفى البُغا ص 123-125، اختلاف الاجتهاد وتغيره ص 301-303. قلت: الأحناف توسعوا بالاستحسان كثيرًا، ولعل هذا مما يُخالَفون فيه.

خامسًا: سد الذرائع.

ويمكن تعريف الذرائع اصطلاحًا بأنها: الوسيلة الموصلة إلى الشيء الممنوع المشتمل على مفسدة أو المشروع المشتمل على مصلحة، (1) وهي أقسام:

الأول: ما ورد النص باعتبارها مؤدية إلى المشروع، مثالها السعي إلى الجمعة، فإنه (ذريعة) توصل إلى شهود الجمعة وهو مشروع.

الثاني: ما ورد النص باعتبارها مؤدية إلى الممنوع، مثالها الخلوة بالأجنبية؛ فإنه (ذريعة) إلى الزنا، وهو ممنوع.

الثالث: ذريعة سكت عنها النص، فلم يأمر بها ولم ينه عنها. (2)

المبحث الثالث: أمثلة تطبيقية لتغير الفتوى باختلاف الاجتهاد.

ولعلّي في خاتمة هذا الفصل أذكر جملة من الأمثلة التطبيقية لتغيّر الفتوى بسبب تغيّر الاجتهاد في سبق من الأسباب، وبالله تعالى التوفيق.

المثال الأول: تغير الفتوى بتغيّر الحال:

ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: (( كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء شاب، فقال: يا رسول الله أُقبِّل وأنا صائم ؟ قال: لا، فجاء شيخ فقال: أُقبِّل وأنا صائم ؟ قال نعم؟ قال: فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد علمت لمَ نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه ) ). (3) فقد اختلفت فتواه - صلى الله عليه وسلم - في حكم واحد، وذلك لاختلاف الحالين .

ـــــــــــ

تيسير علم أصول الفقه لعبدالله بن يوسف الجديع 188.

المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت