انظر: أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي لمصطفى البُغا ص 123-125، اختلاف الاجتهاد وتغيره ص 301-303. قلت: الأحناف توسعوا بالاستحسان كثيرًا، ولعل هذا مما يُخالَفون فيه.
خامسًا: سد الذرائع.
ويمكن تعريف الذرائع اصطلاحًا بأنها: الوسيلة الموصلة إلى الشيء الممنوع المشتمل على مفسدة أو المشروع المشتمل على مصلحة، (1) وهي أقسام:
الأول: ما ورد النص باعتبارها مؤدية إلى المشروع، مثالها السعي إلى الجمعة، فإنه (ذريعة) توصل إلى شهود الجمعة وهو مشروع.
الثاني: ما ورد النص باعتبارها مؤدية إلى الممنوع، مثالها الخلوة بالأجنبية؛ فإنه (ذريعة) إلى الزنا، وهو ممنوع.
الثالث: ذريعة سكت عنها النص، فلم يأمر بها ولم ينه عنها. (2)
المبحث الثالث: أمثلة تطبيقية لتغير الفتوى باختلاف الاجتهاد.
ولعلّي في خاتمة هذا الفصل أذكر جملة من الأمثلة التطبيقية لتغيّر الفتوى بسبب تغيّر الاجتهاد في سبق من الأسباب، وبالله تعالى التوفيق.
المثال الأول: تغير الفتوى بتغيّر الحال:
ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: (( كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء شاب، فقال: يا رسول الله أُقبِّل وأنا صائم ؟ قال: لا، فجاء شيخ فقال: أُقبِّل وأنا صائم ؟ قال نعم؟ قال: فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد علمت لمَ نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه ) ). (3) فقد اختلفت فتواه - صلى الله عليه وسلم - في حكم واحد، وذلك لاختلاف الحالين .
ـــــــــــ
تيسير علم أصول الفقه لعبدالله بن يوسف الجديع 188.
المصدر نفسه.