وهنا تأتي الإجابة بأنه يجب إقامة [رفع الالتباس عن العلمانية] وأن الإسلام والعلمانية لا يلتقيان أبدا ومن هنا فإن الواجب الأول للدعاة إلى هذا الدين في الأرض أن ينزلوا اللافتات الخادعة المرفوعة على الأوضاع الجاهلية والتي تحمي هذه الأوضاع لسحق جذور هذا الدين في الأرض جميعا ... ونقطة البدء في أي حركة إسلامية هي تعرية الجاهلية من ردائها الزائف وإظهارها على حقيقتها .. شركا وكفرا . ( 8) وكشف أصنام هذا العصر من أفكار وزعماء وأحزاب ليتميز حزب الله وأوليائه عن حزب الشيطان وأتباعه ويمكن للأمة أن تتخذ موقف العداء الصحيح للأنظمة العلمانية الجاهلية بحيث يقوم هذا الموقف على أساس أن العلمانية التي تقوم عليها تلك الأنظمة تعني الرغبة عن شرع الله إلى غيره ، وإباحة المحرمات ، واتخاذ الولي من دون الله .. وكل هذا من الكفر والشرك الذي يتنافى مع الإسلام .. ومن ثم فلابد من رفض هذه الأنظمة العلمانية لأنها تقوم على محادة أحكام الله ومراغمة شرائعه التحاكم ابتداء إلى غير الكتاب والسنة .. ولأن القبول بهذه الأنظمة هو إعراض عن تحكيم الشريعة وهذا يعني الكفر والردة عن الإسلام .
لابد أن تتبين الأمة هذا الواقع بهذا الوضوح لتدرك أن حركات الإحياء الإسلامي إنما تريد ( أن ترد ديار الإسلام للإسلام لا لشخص بعينه وللحكم الإسلامي ، لا لأي حكم .. ومن ثم ينتفي عن الأمة شبهة الدافع الحزبي أو الشخصي .. وتصير القضية خالصة للإسلام .(9)
فالقضية ليست قضية حاكم يراد استبداله بآخر ،.. بل خلاف في أساس ( العقيدة ) بين الإسلام والعلمانية .. خلاف بين عقيدة ( التوحيد ) التي ترى أن أولى مهماتها العمل على تحطيم مبدأ ( الصنمية ) في أي شكل من أشكاله ، وبين عقيدة ( الشرك ) التي ترى في فكرة التوحيد فكرة تستهدف القضاء عليها وتسفيه أحلامها وعقائدها ، ومن هنا تحاربها بكل ما تملك من قوة .. فالخلاف بين الإسلام والعلمانية في مستوى اللا التقاء ولا يمكن أن يعيش الاتجاهان في سلام ... ولا يمكن أن يقام بينهما قنطرة اتصال ... ويستحيل التوفيق بينهما في وضع واحد .