ففي أواخر الدولة العثمانية وحين سيطر الماسونيون العلمانيون على مقاليد الأمر سمح للبعثات التبشيرية والسفارات الغربية بإنشاء المدارس والكليات وانتشرت في بلاد الشام والأناضول انتشار النار في الهشيم وخرجت أجيالا من أبناء المسلمين وبناتهم أصبحوا بعد ذلك قادة الفكر والثقافة ودعاة التحرر والانحلال.
5-من خلال الجمعيات والمنظمات والأحزاب العلمانية التي انتشرت في الأقطار العربية والإسلامية ما بين يسارية وليبرالية وقومية وأممية وسياسة واجتماعية وثقافية وأدبية بجميع الألوان والأطياف وقد تختلف هذه التجمعات في أي شيء إلا في تبني العلمانية والسعي لعلمنة الأمة كل من زاوية اهتمامه والجانب الذي يعمل من خلاله .
6-من خلال البعثات الدبلوماسية:- سواء كانت بعثات للدول الغربية في الشرق أو للدول الشرقية في الغرب فقد أصبحت في الأعم الأغلب جسورا تمر من خلالها علمانية الغرب الأقوى إلى الشرق الأضعف من خلال الاقتداء ومن خلال المنح الدراسية وحلقات البحث العلمي والتواصل الاجتماعي والمناسبات والحفلات ومن خلال الضغوط الدبلوماسية والابتزاز الاقتصادي وليس بسر أن بعض سفارات الدول الكبرى أكثر أهمية وسلطة من القصر الرئاسي أو مجلس الوزراء في تلك الدول الضعيفة التابعة .
-7 من خلال الشركات الغربية الكبرى التي وفدت لبلاد المسلمين مستثمرة في الجانب الاقتصادي ، لكنها لم تستطع أن تتخلى عن توجهاتها الفكرية ، وقيمها وأنماط حياتها الاجتماعية وهذا أمر طبيعي ، فكانت من خلال ما جلبته من قيادات إدارية وعمالة فنية احتكت بالشعوب الإسلامية سببا مهما في نشر الفكر العلماني وقيمه الاجتماعية وانعكاساته الأخلاقية والسلوكية ، ولعل من المفارقات الجديرة بالتأمل أن بعض البلدان التي كان يعمل فيها بعض الشركات الغربية الكبرى من أمريكية وبريطانية لم تبتل بالتنظيمات اليسارية ، ولم تنشأ إلا في هذه الشركات في أوج اشتعال الصراع بين المعسكر الشيوعي والمعسكر الغربي . (7 )
ما الواجب علينا تجاه العلمانية ؟